موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٤٢
وبعد هذه المقدّمة والتسليم بها ، ينبغي علينا إحسان الظنّ بهم ، وتأويل بعض الأسماء مثل " عبد العزّى " التي وردت عنهم ، خصوصاً أنّ أبا لهب هذا من الكفّار ، وليس والداً للنبي (صلى الله عليه وآله) ، ولا للأئمّة (عليهم السلام) ، ولله الحمد والمنّة .
ومع ذلك نقول : بأنّ الأسماء عند العرب من أقسام الألفاظ المرتجلة التي لا تدلّ فيها الألفاظ على معانيها بل على مسمّياتها ، ومنها أسماء الأعلام والبلدان والآلات والأدوات وغيرها .
فمثلاً مَن سمّى ابنه جميلاً لا يجعله بهذه التسمية جميلاً واقعاً ، بل قد يكون غيرَ جميلٍ واقعاً ، ومن سمّى ابنه عبد الله قد يكون عدّواً لله ، فلم يدلّ الاسم على مسمّاه وهكذا .
بالإضافة إلى أن مفردة " العُزّى " غير مختصّة بالآلهة في أصل وضعها في اللغة العربية ، فإنّها تعني العزيزة الشريفة ـ مؤنث الأعز ـ ، فيكون معنى " عبد العزّى " خادم العزيزة ، وليس عبداً بمعنى العبادة ، كما في عبد المطلب نفسه .
وكذلك تسمية هذا الابن من بين أبنائه السبعة بهذه التسمية ، لها دلالتها على علم عبد المطلب بجحده وكفره بالرسالة العظيمة في مستقبله ، ويدعم هذا الرأي تسمية عدو الله أبي لهب بعبد العزّى ، وتسمية أبي رسول الله (صلى الله عليه وآله) بعبد الله .
وربما علمه وفعله في هاتين التسميتين ناتجة عن المداراة والمصلحة والتقية ، مع ذلك المجتمع القبلي الجاهلي الظالم ، فلولا هذه التغطية بعبد العزّى ، والتي قد يقصد منها " خادم العزيزة " ، وظاهرها اعترافه بآلهتهم كما كان أبو طالب يفعل ذلك معهم حمايةً للرسول (صلى الله عليه وآله) ، لما استطاع التسمية بعبد الله والحفاظ عليه وعلى نفسه من هؤلاء المشركين ، ليكون نبيّنا (صلى الله عليه وآله) بأبهى صورة ، وأجمل الأسماء وأحبّها إلى الله تعالى ، والله العالم .