موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٣٤
خامساً : لقد نزلت آية الإنذار : { وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ ، وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ }[١] ، قبل سورة عبس بسنتين ، فهل نسي (صلى الله عليه وآله) أنّه مأمور بخفض الجناح لمن اتبعه ؟ وإذا كان نسي ، فما الذي يؤمّننا من أن لا يكون قد نسي غير ذلك أيضاً ؟ وإذا لم يكن قد نسي ، فلماذا يتعمّد أن يعصي هذا الأمر الصريح ؟!
سادساً : إنّه ليس في الآية ما يدلّ على أنّها خطاب للنبي (صلى الله عليه وآله) ، بل الله سبحانه يخبر عن رجل ما أنّه : { عَبَسَ وَتَوَلَّى * أَن جَاءهُ الأَعْمَى } ، ثمّ التفت الله تعالى بالخطاب إلى ذلك العابس نفسه وخاطبه بقوله : { وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى } إلخ .
سابعاً : لقد ذكر العلاّمة الطباطبائي : " أنّ الملاك في التفضيل وعدمه ليس هو الغنى والفقر ، وإنّما هو الأعمال الصالحة ، والسجايا الحسنة ، والفضائل الرفيعة ، وهذا حكم عقلي وجاء به الدين الحنيف ، فكيف جاز له (صلى الله عليه وآله) أن يخالف ذلك ، ويميّز الكافر لما له من وجاهة على المؤمن " [٢] ؟
والقول : بأنّه إنّما فعل ذلك لأنّه يرجو إسلامه ، وعلى أمل أن يتقوّى به الدين ، وهذا أمر حسن ، لأنّه في طريق الدين وفي سبيله ، لا يصحّ لأنّه يخالف صريح الآيات التي تنصّ على أنّ الذمّ له كان لأجل أنّه يتصدّى لذاك الغني لغناه ، ويتلهّى عن الفقير لفقره ، ولو صحّ هذا ، فقد كان اللازم أن يفيض القرآن في مدحه وإطرائه على غيرته لدينه ، وتحمّسه لرسالته ؛ فلماذا هذا الذمّ والتقريع إذن .
ونشير أخيراً : إلى أنّ البعض قد ذكر : أنّه يمكن القول بأنّ الآية خطاب كُلّي مفادها : أنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله) كان إذا رأى فقيراً تأذّى وأعرض عنه .
والجواب أوّلاً : إنّ هذا يخالف القصّة التي ذكروها من كونها قضية في واقعة واحدة لم تتكرّر .
____________
١- الشعراء : ٢١٣ ـ ٢١٤ . ٢- الميزان في تفسير القرآن ٢٠ / ٣٠٣ .