موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٣٢
وثانياً : تناقض نصوصها حتّى ما ورد منها عن راوٍ واحد ، فعن عائشة في رواية : إنّه كان عنده رجل من عظماء المشركين ، وفي أُخرى عنها : عتبة وشيبة ، وفي ثالثة عنها : في مجلس فيه ناس من وجوه قريش ، منهم أبو جهل ، وعتبة بن ربيعة .
وفي رواية عن ابن عباس : إنّه (صلى الله عليه وآله) كان يناجي عتبة ، وعمّه العباس ، وأبا جهل .
وفي التفسير المنسوب إلى ابن عباس : إنّهم العباس ، وأُمية بن خلف ، وصفوان بن أُمية .
وعن قتادة : أُمية بن خلف ، وفي أُخرى عنه : أُبي بن خلف .
وعن مجاهد : صنديد من صناديد قريش ، وفي أُخرى عنه : عتبة بن ربيعة ، وأُمية بن خلف .
هذا ، عدا عن تناقض الروايات مع بعضها البعض في ذلك ، وفي نقل ما جرى ، وفي نصّ كلام الرسول (صلى الله عليه وآله) ، ونصّ كلام ابن أُمّ مكتوم .
ونحن نكتفي بهذا القدر ، ومن أراد المزيد فعليه بالمراجعة والمقارنة .
وثالثاً : إنّ ظاهر الآيات المدّعى نزولها في هذه المناسبة ، هو أنّه كان من عادة هذا الشخص وطبعه وسجيّته وخُلقه أن يتصدّى للغني ويهتم به ، ولو كان كافراً ، ويتلهّى عن الفقير ولا يبالي به أن يتزكّى ، ولو كان مسلماً .
وكُلّنا يعلم : أنّ هذا لم يكن من صفات وسجايا نبيّنا الأكرم (صلى الله عليه وآله) ، ولا من طبعه وخُلقه .
كما أنّ العبوس في وجه الفقير ، والإعراض عنه ، لم يكن من صفاته (صلى الله عليه وآله) حتّى مع أعدائه ، فكيف بالمؤمنين من أصحابه وأودّائه ، وهو الذي وصفه الله تعالى بأنّه : { بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ } [١] .
____________
١- التوبة : ١٢٨ .