موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٢٧
الجواب : يجاب على سؤالكم بنحوين كُلّ منهما يصلح أن يكون جواباً مستقلاً في المقام :
الأوّل : إنّ الله تعالى ـ ومن منطلق علمه الذاتي والأزلي ـ كان يعلم بأنّ الرسول (صلى الله عليه وآله) سيصل بجدّه وجهده في عالم الدنيا إلى المرتبة القصوى بين الممكنات ، بعد إعطائه الخيار والاختيار من جانب الباري تعالى ، فعلم الله تعالى وإن كان مقدّماً ولكن التطبيق كان متأخّراً .
وبعبارة واضحة : إنّ الله تعالى كان يعلم بوفاء نبيّنا (صلى الله عليه وآله) في عالم الوجود بكافّة المتطلّبات التي تؤهّله لهذا المنصب الإلهي ، وعليه فأعطاه تلك المرتبة السامية بسبب علمه المسبق على الإعطاء ، فالنتيجة : أنّ كافّة المواهب المعطاة هي ناتجة ومكافئة على سلوك وسيرة النبيّ (صلى الله عليه وآله) في الدنيا ، وإن أُعطيت من قبل .
ولا يخفى أنّ هذه النظرية قابلة للتأييد بنصوص روائية ، وعلى سبيل المثال ورد في فقرات من دعاء الندبة هكذا : " اللهم لك الحمد على ما جرى به قضاؤك في أوليائك ، الذين استخلصتهم لنفسك ودينك ، إذ اخترت لهم جزيل ما عندك من النعيم المقيم ، الذي لا زوال له ولا اضمحلال ، بعد أن شرطت عليهم الزهد في درجات هذه الدنيا الدنية ، وزخرفها وزبرجها ، فشرطوا لك ذلك ، وعلمت منهم الوفاء به ، فقبلتهم وقرّبتهم ... " [١] .
وملخّص الكلام : إنّ الفضائل والميزات التكوينية والتشريعية للنبي (صلى الله عليه وآله) ـ على ضوء هذا القول ـ بأجمعها هي حصيلة الجهود والمتاعب التي تحمّلها الرسول (صلى الله عليه وآله) في سبيل نشر الدين والعقيدة ، وتبليغ الوحي وزعامة الأُمّة ، وغيرها .
____________
١- إقبال الأعمال ١ / ٥٠٤ .