موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣١٩
( السيّد محمّد ـ البحرين ـ ٢٠ سنة ـ طالب جامعة )
موقفه من أسرى بدر :
السؤال : ما هو تفسير الآية الشريفة التالية : { مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ ... } [١] بالإضافة إلى الردّ الذي نردّ به على من يقول : أنّ عمر بن الخطّاب أصاب في هذه الواقعة ، حيث كان يريد أن يقتل الخصم ، والرسول أراد أن يبقيهم .
الجواب : إنّ النصوص التاريخية التي نطمئنّ بصحّتها نقلت : بأنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله) كان رأيه أن يقتل أسرى معركة بدر ـ وهو الأصوب ـ ولكن لأجل إصرار بعض الصحابة ـ كأبي بكر ـ على عدم قتلهم وأخذ الفداء منهم ، قرّر (صلى الله عليه وآله) أن يأخذ منهم الفداء ، بعد أن أخبر أصحابه بأنّ نتيجة أخذ الفداء هو أن يقتل في العام القابل من المسلمين بعدد الأسرى ، فقبلوا ذلك ، وتحقّق ما أوعدهم به (صلى الله عليه وآله) في معركة أُحد .
وممّا يؤيّد هذا ما جاء في بعض النصوص : أنّ جبرائيل نزل على النبيّ (صلى الله عليه وآله) يوم بدر فقال : " يا محمّد إنّ الله قد كره ما صنع قومك ، من أخذهم الأسارى ، وقد أمرك أن تخيّرهم بين أمرين : أن يقدّموا فتضرب أعناقهم ، وبين أن يأخذوا الفداء على أن يقتل منهم عدتهم " .
فذكر (صلى الله عليه وآله) ذلك لهم ، فقالوا : يا رسول الله ، عشائرنا وإخواننا ـ وهذه الكلمة تشير إلى أنّ الذين قالوا ذلك هم من المهاجرين ـ لا بل نأخذ فداءهم ، فنقوى به على عدوّنا ، ويستشهد منّا عدّتهم [٢] .
فما تقدّم يدلّ على أنّ تخييرهم هذا إنّما كان بعد تأكيدهم على رغبتهم في أخذ الفداء ، وظهور إصرارهم عليه ، فأباح لهم ذلك .
____________
١- الأنفال : ٦٧ . ٢- جامع البيان ٤ / ٢٢٢ ، زاد المسير ٢ / ٥٢ ، تفسير القرآن العظيم ١ / ٤٣٤ ، الدرّ المنثور ٢ / ٩٣ ، سبل الهدى والرشاد ٤ / ٦١ .