موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٠٦
ولكنّه في نفس الوقت كان قلبه يعتصر ألماً لعياله وأطفاله ، بل ولأهل الكوفة المقاتلين له ، حيث يدخلون النار بسبب قتالهم له ، بل إنّ جدّه الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله) الذي هو المصداق البارز للراضي بقضاء الله تعالى ، كان يتألّم لقومه ويحزن من إيذائهم له ، حتّى قال : " ما أُوذي نبيّ مثل ما أُوذيت " [١] ، إنّه كما لا منافاة بين هذا وذاك في حقّ النبيّ (صلى الله عليه وآله) والإمام الحسين (عليه السلام) ، وكذلك لا منافاة بينهما في حقّ مريم (عليها السلام) .
النبي محمّد (صلى الله عليه وآله):
( عبد الله ـ الكويت ـ ٢٨ سنة ـ خرّيج ثانوية )
وآية عبس وتولّى :
السؤال : فيمن نزلت الآية : { عَبَسَ وَتَوَلَّى } ؟
الجواب : قد ذهب أبناء العامّة في هذه القضية أنّها نزلت في النبيّ (صلى الله عليه وآله) ، واعتمدوا في ذلك على أحاديث ضعيفة السند ، لأنّها تنتهي إلى من لم يدرك هذه القضية أصلاً ، لأنّه أمّا كان حينها طفلاً ، أو لم يكن ولد [٢] .
وورد عن أهل البيت (عليهم السلام) أنّها نزلت في رجل من بني أُمية [٣] ، والقرائن أيضاً تدلّ على أنّها بعيدة عن ساحة رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، وذلك أنّ الآية تصف المعاتب بصفات منها : أنّه يتصدّى للأغنياء لغناهم ، ويتلهّى عن الفقراء لفقرهم ، وهذه الصفات بعيدة عن سجايا نبيّنا الأكرم ، إذ هو الذي وصفه الله بأنّه : { بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ } [٤] .
وقال الله تعالى عن نبيّه في سورة القلم التي نزلت قبل سورة عبس { وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ } [٥] ، فكيف يصدر عنه (صلى الله عليه وآله) هذا الأمر المنافي للأخلاق ،
____________
١- مناقب آل أبي طالب ٣ / ٤٢ ، كشف الغمّة ٣ / ٣٤٦ . ٢- أُنظر : جامع البيان ٣٠ / ٦٤ ، أسباب نزول الآيات : ٢٩٧ ، الجامع لأحكام القرآن ١٩ / ٢١١، تفسير القرآن العظيم ٤ / ٥٠١ . ٣- التبيان ١٠ / ٢٦٩ ، مجمع البيان ١٠ / ٢٦٦ ، الأصفى في تفسير القرآن ٢ / ١٤٠٥ . ٤- التوبة : ١٢٨ . ٥- القلم : ٤ .