موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٠٥
ولا يخفى أنّ هذه النظرية قابلة للتأييد بنصوص روائية ، وعلى سبيل المثال ورد في فقرات من دعاء الندبة هكذا : " اللهم لك الحمد على ما جرى به قضاؤك في أوليائك ، الذين استخلصتهم لنفسك ودينك ، إذ اخترت لهم جزيل ما عندك من النعيم المقيم ، الذي لا زوال له ولا اضمحلال ، بعد أن شرطت عليهم الزهد في درجات هذه الدنيا الدنية ، وزخرفها وزبرجها ، فشرطوا لك ذلك ، وعلمت منهم الوفاء به ، فقبلتهم وقرّبتهم ... " [١] .
والخلاصة : إنّ الفضائل والميزات التكوينية والتشريعية للأنبياء (عليهم السلام) بأجمعها هي حصيلة الجهود والمتاعب التي تحمّلوها في سبيل نشر الدين والعقيدة ، وتبليغ الوحي وزعامة الأُمّة وغيرها .
( الموالي ـ عمان ـ ٢٤ سنة )
تمنّي مريم لا ينافي التسليم :
السؤال : سؤالي حول السيّدة مريم العذراء (عليها السلام) حين قالت : { يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنتُ نَسْيًا مَّنسِيًّا }[٢] ، كيف نوفّق بين هذا وبين رضاها بقضاء الله وقدره ؟
الجواب : إنّ مريم (عليها السلام) حينما تمنّت الموت لم تتمنّه رفضاً منها للقضاء الإلهي وإنكاراًً له ، بل كان ذلك منها استحياءً من قومها ، وخوفاً من اتهامهم لها ، إنّه حقّاً موقف عصيب وأمر شديد ، فمريم كانت امرأة معروفة بالعفّة والصلاح والمكانة العالية ، إذا بها فجأة تحمل وتلد من غير زوج ، ماذا تقول لهم ؟ وهل يصدّقونها في دعواها ؟ أنّه لهذا تمنّت الموت .
وهذا لا يتنافى مع التسليم للقضاء الإلهي ، أنّه تماماً نظير موقف الإمام الحسين (عليه السلام) حينما قال : " صبراً على قضائك ، ولا معبود سواك " [٣] ،
____________
١- إقبال الأعمال ١ / ٥٠٤ . ٢- مريم : ٢٣ . ٣- ينابيع المودّة ٣ / ٨٢ .