موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٠
وقال سفيان بن عيينة : سمعت عمرو بن دينار وشيوخ مكّة منذ سبعين سنة يقولون : إنّ القرآن غير مخلوق ، وقال إسماعيل بن أبي أويس : قال مالك : القرآن غير مخلوق ، وبه قال أهل المدينة ، وهو قول الأوزاعي وأهل الشام ، وقول الليث بن سعد ، وأهل مصر ، وعبيد الله بن الحسن العنبري البصري ، وبه قال من أهل الكوفة ابن أبي ليلى وابن شبرمة ، وهو مذهب الشافعي ، إلاّ أنّه لم يرو عن واحد من هؤلاء أنّه قال : القرآن قديم ، أو كلام الله قديم ، وأوّل من قال بذلك الأشعري ومن تبعه على مذهبه ، ومن الفقهاء من ذهب مذهبه .
دليلنا على ما قلناه : ما ذكرناه في الكتاب في الأُصول ليس هذا موضعها ، فمنها قولـه : { مَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍ مَّن رَّبِّهِم مُّحْدَثٍ إِلاَّ اسْتَمَعُوهُ } [١] فسمّاه محدثاً ، وقال : { إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا } [٢]، وقال : { بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ } [٣] فسمّاه عربياً ، والعربية محدثة ، وقال : { إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ } [٤] ، وقال : { وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ } [٥] فوصفه بالتنزيل .
وهذه كُلّها صفات المحدث ، وذلك ينافي وصفه بالقدم ، ومن وصفه بالقدم فقد أثبت مع الله تعالى قديماً آخر ، وذلك خلاف ما أجمع عليه الأُمّة في عصر الصحابة والتابعين ، ومن بعدهم إلى أيّام الأشعري ، وليس هذا موضع تقصّي هذه المسألة ، فإنّ الغرض هاهنا الكلام في الفروع .
وروي عن نافع قال : قلت لابن عمر : سمعت من رسول الله (صلى الله عليه وآله) في القرآن شيئاً ؟ قال : نعم ، سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول : " القرآن كلام الله غير مخلوق ، ونور من نور الله " ، ولقد أقرّ أصحاب التوراة : أنّه كلام الله ، وأقرّ أصحاب الإنجيل : أنّه كلام الله .
____________
١- الأنبياء : ٢ . ٢- الزخرف : ٣ . ٣- الشعراء : ١٩٤ . ٤- الحجر : ٩ . ٥- النحل : ٤٤ .