موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٨٥
العقول ، ولا فترة الأبدان ، لم يسكنوا الأصلاب ، ولم تتضمّنهم الأرحام ، ولم تخلقهم من ماء مهين ، أنشأتهم إنشاءً ، فأسكنتهم سماواتك " [١] .
٤ـ قول الإمام علي (عليه السلام) : " ثمّ فتق ما بين السماوات العلا ، فملأهن أطواراً من ملائكته : منهم سجود لا يركعون ، وركوع لا ينتصبون ، وصافّون لا يتزايلون ، ومسبّحون لا يسأمون ، لا يغشاهم نوم العيون ، ولا سهو العقول ، ولا فترة الأبدان ، ولا غفلة النسيان .
ومنهم أمناء على وحيه ، وألسنة إلى رسله ، ومختلفون بقضائه وأمره .
ومنهم الحفظة لعباده ، والسدنة لأبواب جنانه .
ومنهم الثابتة في الأرضيين السفلى أقدامهم ، والمارقة من السماء العليا أعناقهم ، والخارجة من الأقطار أركانهم ، والمناسبة لقوائم العرش أكتافهم ، ناكسة دونه أبصارهم ، متلفعون تحته بأجنحتهم ، مضروبة بينهم وبين من دونهم حُجب العزّة وأستار القدرة ، لا يتوّهمون ربّهم بالتصوير ، ولا يجرون عليه صفات المصنوعين ، ولا يحدّونه بالأماكن ، ولا يشيرون إليه بالنظائر " [٢] .
٥ـ قول الإمام زين العابدين (عليه السلام) ـ في الصلاة على حملة العرش وكُلّ ملك مقرّب ـ : " اللهم وحملة عرشك الذين لا يفترون من تسبيحك ... ، ورسلك من الملائكة إلى أهل الأرض بمكروه ، ما ينزل من البلاء ، ومحبوب الرخاء ، والسفرة الكرام البررة ، والحفظة الكرام الكاتبين ، وملك الموت وأعوانه ، ومنكر ونكير ، ومبشّر وبشير ، ورومان فتّان القبور ، والطائفين بالبيت المعمور ، ومالك والخزنة ، ورضوان وسدنة الجنان ، والذين لا يعصون الله ما أمرهم ، ويفعلون ما يؤمرون ، والذين يقولون : سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار ، والزبانية الذين إذا قيل لهم : { خُذُوهُ فَغُلُّوهُ ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ } [٣] ابتدروه سراعاً ولم ينظروه ، ومن أوهمنا ذكره ، ولم نعلم مكانه منك ، وبأيّ أمر وكّلته ، وسكّان الهواء والأرض والماء ... " [٤] .
هذا ويمكن أن نعرف الحكمة من خلقهم من خلال أعمالهم التي وكّلوا بها ، والصفات التي يحملوها وهي :
أوّلاً : أنّهم موجودات مكرّمون ، هم وسائط بينه تعالى وبين العالم المشهود ، فما من حادثة أو واقعة صغيرة أو كبيرة إلاّ وللملائكة فيها شأن ، وعليها ملك موكّل ، أو ملائكة موكّلون بحسب ما فيها من الجهة أو الجهات ، وليس لهم في ذلك شأن ، إلاّ إجراء الأمر الإلهي في مجراه ، أو تقريره في مستقرّه ، كما قال تعالى : { لاَ يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُم بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ } [٥] .
ثانياً : أنّهم لا يعصون الله فيما أمرهم به ، فليست لهم نفسية مستقلّة ، ذات إرادة مستقلّة ، تريد شيئاً غير ما أراد الله سبحانه ، فلا يستقلّون بعمل ، ولا يغيّرون أمراً حملهم الله إيّاه ، بتحريف أو زيادة أو نقصان ، قال تعالى : { لاَ يَعْصُونَ اللهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ } [٦] .
ثالثاً : أنّ الملائكة ـ على كثرتهم ـ على مراتب مختلفة علوّاً ودنواً ، فبعضهم فوق بعض ، وبعضهم دون بعض ، فمنهم آمر مطاع ، ومنهم مأمور مطيع لأمره ، والآمر منهم آمر بأمر الله حامل له إلى المأمور ، والمأمور مأمور بأمر الله مطيع له ، فليس لهم من أنفسهم شيء البتة ، قال تعالى :
____________
١- المصدر السابق ٢ / ٢٠٧ . ٢- شرح نهج البلاغة ١ / ٩١ . ٣- الحاقة : ٣٠ ـ ٣١ . ٤- بحار الأنوار ٥٦ / ٢١٨ . ٥- الأنبياء : ٢٧ . ٦- التحريم : ٦ .