موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٥
التي ترجع إلى الله تعالى بما أنّه شارع ، وهذا الأخير كما في نسخ القرآن من حيث التلاوة فقط .
الثانية : هل وقع النسخ في الشريعة الإسلامية ؟
لا خلاف بين المسلمين في وقوع النسخ ، فإنّ كثيراً من أحكام الشرائع السابقة قد نسخت بأحكام الشريعة الإسلامية ، وإنّ جملة من أحكام هذه الشريعة قد نسخت بأحكام أُخرى من هذه الشريعة نفسها ، فقد صرّح القرآن الكريم بنسخ حكم التوجّه في الصلاة إلى القبلة الأُولى ، وهذا ممّا لا ريب فيه .
الثالثة : أقسام النسخ في القرآن :
١ـ نسخ التلاوة دون الحكم :
وقد مثّلوا لذلك بآية الرجم فقالوا : إنّ هذه الآية كانت من القرآن ، ثمّ نسخت تلاوتها وبقي حكمها ، والقول بنسخ التلاوة هو نفس القول بالتحريف ، ومستند هذا القول أخبار آحاد ، وأخبار الآحاد لا أثر لها .
٢ـ نسخ التلاوة والحكم :
ومثّلوا لنسخ التلاوة والحكم معاً ، بما روي عن عائشة أنّها قالت : " كان فيما أُنزل من القرآن : عشر رضعات معلومات يحرّمن ، ثمّ نسخن بخمس معلومات ، فتوفّي رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهن فيما يقرأ من القرآن " [١] .
والكلام في هذا القسم ، كالكلام على القسم الأوّل بعينه .
٣ـ نسخ الحكم دون التلاوة :
وهذا القسم هو المشهور بين العلماء والمفسّرين ، وقد ألّف فيه جماعة من العلماء كتباً مستقلّة ، وذكروا فيها الناسخ والمنسوخ ، وخالفهم في ذلك بعض المحقّقين ، فأنكروا وجود المنسوخ في القرآن ، وقد اتفق الجميع على إمكان ذلك ، وعلى وجود آيات في القرآن ناسخة لأحكام ثابتة في الشرائع السابقة ، ولأحكام ثابتة في صدر الإسلام .
____________
١- صحيح مسلم ٤ / ١٦٧ ، الجامع الكبير ٢ / ٣٠٩ .