موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٠٠
اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ } أي عليه ما استيسر من الهدي من البدنة أو البقرة أو الشاة ، ثمّ تبيّن الآية الشريفة حكم من لم يقدر على ذلك ، وهو الصيام عشرة أيّام .
وكيفية الصيام هي { ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ } متواليات و{ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ } إلى أوطانكم { تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ } ، { ذَلِكَ } التمتّع بالعمرة إلى الحجّ فرض { لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ } أي لم يكن من أهل مكّة وقُراها { وَاتَّقُواْ اللهَ } فيما أُمرتم به ، ونُهيتم عنه في أمر الحجّ { وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ }.
والآية صريحة في جواز التمتّع بمحظورات الإحرام بعد الإتيان بأعمال العمرة ، وقبل الإحرام للحجّ ، ولم يدّع أحد أنّ الآية نسخت بآية أُخرى ، أو قول أو فعل من قبل النبيّ الأكرم (صلى الله عليه وآله) ، بل أنّه (صلى الله عليه وآله) أكّدها وأمر بها .
روى أحمد : " عن عائشة زوج النبيّ قالت : خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى الحجّ ، لخمس ليال بقين من ذي القعدة ، ولا يذكر الناس إلاّ الحجّ ، حتّى إذا كان بسرف وقد ساق رسول الله (صلى الله عليه وآله) معه الهدي ، وأشراف من أشراف الناس ، أمر الناس أن يحلّوا بعمرة إلاّ من ساق الهدي ... ودخل رسول الله (صلى الله عليه وآله) مكّة ، فحلّ كُلّ من كان لا هدي معه ، وحلّ نساؤه بعمرة " [١] .
وروى ابن هشام : عن حفصة ابنة عمر قالت : لمّا أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) نساءه أن يحللن بعمرة قلن : فما يمنعك يا رسول الله أن تحلّ معنا ؟ فقال : " إنّي أهديت ولبدت ، فلا أحلّ حتّى أنحر هديي " [٢] .
وتظافرت الروايات حول هذه الواقعة وما أمر به النبيّ ، وسنذكر هنا قسماً منها .
١ـ روى ابن داود : عن جابر بن عبد الله : إنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله) أمر أصحابه أن يجعلوها عمرة : يطوفوا ، ثمّ يقصّروا ، ويحلّوا ، إلاّ من كان معه الهدي ، فقالوا
____________
١- مسند أحمد ٦ / ٢٧٣ ، تاريخ الأُمم والملوك ٢ / ٤٠١ . ٢- السيرة النبوية لابن هشام ٤ / ١٠٢١ .