موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٩٩
وقد عارض النبيّ (صلى الله عليه وآله) في ذلك عمر بن الخطّاب حيث قال : كيف نحلّ يا رسول الله ونتمتّع بالنساء والطيب وغير ذلك ؟! وأصرّ عمر أن لا يفعلها !! وأعلن تحريمها عند خلافته ، كما اعترفت بذلك صحاح أهل السنّة .
روى البخاري : " عن عمران بن حصين : تمتّعنا على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ونزل القرآن ، قال رجل برأيه ما شاء " [١] .
وقال العسقلاني : " قال رجل برأيه ما شاء هو عمر بن الخطّاب لا عثمان بن عفّان ، لأنّ عمر أوّل من نهى عنها ، فكان مَن بعده تابعاً له في ذلك " [٢] .
وروى أحمد : " عن أبي موسى أنّه كان يفتي بالمتعة ، فقال له رجل : رويدك ببعض فتياك ، فإنّك لا تدري ما أحدث أمير المؤمنين في النسك بعدك ، حتّى لقيه فسأله ، فقال عمر : قد علمت أنّ النبيّ قد فعله وأصحابه ، ولكنّي كرهت أن يظلّوا بهنّ معرّسين في الأراك ، ثمّ يروحون في الحجّ تقطر رؤوسهم " [٣] .
وهذه مخالفة واضحة صريحة من عمر بن الخطّاب لرسول الله (صلى الله عليه وآله) في أحكامه، وهو يعلم أنّ رسول الله { مَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى } [٤] .
فماذا تعني هذه المخالفة وهذا الرأي قبال حكم الله ورسوله ؟!
( إبراهيم . ... . ٢٧ سنة )
أدلّتها ومن نهى عنها :
السؤال : الرجاء بيان المقصود من حجّ التمتّع ؟ وما الدليل عليه ؟ ومن نهى عنه ؟ ولكم جزيل الشكر .
الجواب : المقصود من حجّ التمتّع هو : إحرام الشخص بالحجّ في أشهره المعروفة ـ شوّال وذي القعدة وذي الحجّة ـ والإتيان بأعمالها ، وهو الإحرام من الميقات بالعمرة إلى الحجّ ، ثمّ يدخل مكّة فيطوف بالبيت سبعة أشواط ، ثمّ يصلّي ركعتي الطواف في مقام إبراهيم ، ثمّ يسعى بين الصفا والمروة سبعة أشواط ، ثمّ يقصر ، بأن يقلّم شيئاً من أظفاره ، أو يأخذ شيئاً من شعره ، فيحلّ له حينئذ جميع ما حرّم عليه بالإحرام .
ثمّ ينشئ بعد ذلك إحراماً للحجّ من مكّة يوم التروية ، والإتيان بأعماله من الوقوف بعرفات ، والإفاضة إلى المشعر الحرام ... الخ .
ويصحّ هذا النوع من الحجّ ممّن كان آفاقياً ، أي من لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام ، بحيث يبتعد بيته عن مكّة بمقدار يجوز فيه تقصير الصلاة ، والمسافة هي عند الإمامية (٤٨) ميلاً من كُلّ جانب ، وهي لا تتجاوز عن (١٦) فرسخاً .
وقد تظافرت الروايات المروية عند الفريقين أنّ متعة الحجّ ورد ذكرها وأحكامها في القرآن ، وهو قولـه تعالى : { فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَاتَّقُواْ اللهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ }[٥] .
وتفسير الآية الشريفة : إنّ من { تَمَتَّعَ } بسبب الإتيان { بِالْعُمْرَةِ } بما يحرم على المحرم ـ كالطيب والمخيط والنساء ـ ومتوجّهاً { إِلَى الْحَجِّ } ، { فَمَا
____________
١- صحيح البخاري ٢ / ١٥٣ و ٥ / ١٥٨ . ٢- إرشاد الساري ٤ / ٨٨ . ٣- مسند أحمد ١ / ٥٠ ، السنن الكبرى للبيهقي ٥ / ٢٠ ، فتح الباري ٣ / ٣٣٢ ، السنن الكبرى للنسائي ٢ / ٣٤٩ ، صحيح مسلم ٤ / ٤٥ ، سنن ابن ماجة ٢ / ٩٩٢ . ٤- النجم : ٣ ـ ٤ . ٥- البقرة : ١٩٦ .