موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٨٢
الله تعالى ، ومن أجل الدين والعقيدة ، من أجل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، من أجل إحقاق الحقّ وإبطال الباطل .
وليس معنى أنّ كربلاء مقدّسة إنكار كون بيت الله الحرام مقدّس ، فالبيت مقدّس باعتباره يرمز إلى توحيد الله تعالى ، ونبذ الشيطان ، وهكذا كربلاء ، فإنّها ترمز إلى التضحية من أجل بقاء التوحيد الصحيح ، ونكران شياطين الإنس المتمثّلة بالطواغيت والظلمة ، والغاصبين للحقوق الله تعالى والناس .
ولو تنزّلنا وقلنا : إنّ قُدسية كربلاء لم تكن من قُدسية الإمام الحسين (عليه السلام) ، مع ذلك فإنّ لها قُدسية خاصّة ، تفوق قُدسية الحرم الشريف ، وذلك بجعل من الله تعالى لها ، كما جعل المسح في الوضوء على ظاهر القدم ، مع أنّ باطنه أحقّ بالمسح من ظاهره ، وكما جعل الموقف خارج الحرم ، ولو كان في الحرم كان أفضل لأجل الحرم ، ولكن الله صنع ذلك في غير الحرم .
ثمّ إنّ من أشهر معاني الخلق في الآيات والأخبار هو التقدير ، ومنه قولـه تعالى : { فَتَبَارَكَ اللهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ } [١] ، فيكون تقدّم أرض كربلاء بالخلق بمعنى التقدير ، وتقدّم الكعبة بالخلق بمعنى الإيجاد .
ولعل المراد بالقبلية القبلية بالشرف ، وبالأعوام ، والدرجات .
( عبد الله ـ البحرين ـ ٢٠ سنة ـ طالب جامعة )
فضل كربلاء
السؤال : لماذا سمّيت الحسينيات بحسينيّات ؟ ولم تسم مثلاً بمحمّديات أو عليّات ؟ مع أنّ النبيّ أفضل من الحسين ؟ ولماذا حازت كربلاء فضلاً لم تحزه باقي الأراضي كالنجف والبقيع ؟
ولماذا أصبحت مصيبة الحسين من أشدّ المصائب ؟ ففقد الرسول (صلى الله عليه وآله) ألا يعد من أشدّ المصائب ؟
الجواب : بالنسبة إلى السؤال الأوّل نقول :
سمّيت بالحسينيّات نسبة إلى ما يقام فيها من مجالس الحزن والعزاء على الإمام الحسين (عليه السلام) ، هذه المجالس التي أهتمّ بإحيائها أئمّة أهل البيت (عليهم السلام) ، وحثّوا شيعتهم على إحيائها وإظهار الحزن والبكاء فيها على مصيبة الإمام الحسين (عليه السلام) ، باعتبار أنّ مأساته لا مثيل لها ، ومصيبته من أعظم المصائب ، كما يظهر من قول الإمام الحسن (عليه السلام) : " لا يوم كيومك يا أبا عبد الله " [٢] .
وبالنسبة إلى السؤال الثاني نقول :
حازت ذلك باعتبارها صارت محلاًّ لدفن جثمان الإمام الحسين (عليه السلام) ، والشهداء من أهل بيته وأصحابه ، الذين بذلوا مهجهم في سبيل الله تعالى ، وأبلوا بلاءً حسناً من أجل الدين والعقيدة ، حتّى قُتلوا بتلك القتلة البشعة ، فكبرت ظلامتهم ومصيبتهم .
وهناك بعض الروايات جاءت بهذا المضمون ، منها :
١ـ قال الإمام علي بن الحسين (عليهما السلام) : " اتخذ الله أرض كربلاء حرماً آمنا مباركاً قبل أن يخلق الله أرض الكعبة ، ويتخذها حرماً بأربعة وعشرين ألف عام ، وأنّه إذا زلزل الله تبارك وتعالى الأرض وسيّرها رفعت كما هي بتربتها نورانية صافية ، فجعلت في أفضل روضة من رياض الجنّة ، وأفضل مسكن في الجنّة لا يسكنها إلاّ الأنبياء والمرسلون ، وأنّها لتزهر بين رياض الجنّة كما يزهر الكوكب الدري بين الكواكب لأهل الأرض ، يغشي نورها أبصار أهل الجنّة جميعاً ، وهي تنادي : أنا أرض الله المقدّسة الطيّبة المباركة ، التي تضمّنت سيّد الشهداء وسيّد شباب أهل الجنّة " [٣] .
____________
١- المؤمنون : ١٤ . ٢- الأمالي للشيخ الصدوق : ١٧٧ . ٣- كامل الزيارات : ٤٥١ .