موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٧٣
فإن كان ندم فهو ، لما قاله السيوطي في تاريخه : " ولمّا قُتل الحسين وبنو أبيه ، بعث ابن زياد برؤوسهم إلى يزيد ، فسُرّ بقتلهم أوّلاً ، ثمّ ندم لما مقته المسلمون على ذلك ، وأبغضه الناس ، وحقّ لهم أن يبغضوه " [١].
فأنت ترى أيّها القارئ أنّ ندمه سياسي للعواقب السيّئة التي ترتّبت على جريمته ، لا لأنّه يرى قتل الحسين (عليه السلام) جريمة في نفسها .
ادعاؤه بأنّ يزيد لم يسب لهم حريماً ، بل أكرم أهل بيته وأجازهم ، حتّى ردّهم إلى بلادهم .
وتتجلّى مظاهر التكريم من يزيد لأهل بيت الحسين (عليه السلام) ، الذي يدّعيه الكاتب فيما نقله ابن كثير في تاريخه : " فلمّا دخلت الرؤوس والنساء على يزيد ، دعا أشراف الشام فأجلسهم حوله ، ثمّ دعا بعلي بن الحسين وصبيان الحسين ونسائه ، فأدخلن عليه والناس ينظرون ، فقال لعلي بن الحسين : يا علي أبوك قطع رحمي ، وجهل حقّي ، ونازعني سلطاني ، فصنع الله به ما قد رأيت ، فقال علي : { مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي أَنفُسِكُمْ إِلاَّ فِي كِتَابٍ } [٢]، فقال يزيد لابنه خالد : أجبه ، قال : فما درى خالد ما يردّ عليه ، فقال له يزيد : { وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ } [٣]، فسكت عنه ساعة " [٤].
وذكر في نفس الصفحة عن فاطمة بنت علي قالت : إنّ رجلاً من أهل الشام أحمر قام إلى يزيد فقال : يا أمير المؤمنين هب لي هذه ـ يعنيني ـ وكنت جارية وضيئة ، فارتعدت فزعة من قولـه ، وظننت أنّ ذلك جائز لهم ، فأخذت بثياب أختي زينب ـ وكانت أكبر منّي وأعقل ، وكانت تعلم أنّ ذلك لا يجوز ـ فقالت
____________
١- تاريخ الخلفاء : ٢٠٨ . ٢- الحديد : ٢٢ . ٣- الشورى : ٣٠ . ٤- البداية والنهاية ٨ / ٢١١ .