موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٦٥
ولك حتّى من لم يرفض هذه الزيادة من حيث السند ، فإنّه رفض كونها ناسخة ، كما صرّح بذلك ابن القيّم في كتابه عدّة الصابرين قال : " وأمّا دعوى النسخ في حديث حمزة فلا يصحّ ، إذ معناه لا يبكين على هالك بعد اليوم من قتلى أُحد ، ويدلّ على ذلك أنّ نصوص الإباحة أكثرها متأخّرة عن غزوة أُحد ، منها حديث أبي هريرة ، إذ إسلامه وصحبته كانا في السنة السابعة ، ومنها البكاء على جعفر وأصحابه ، وكان استشهادهم في السنة الثامنة ، ومنها البكاء على زينب ، وكان موتها في السنة الثامنة أيضاً ، ومنها البكاء على سعد بن معاذ ، وكان موته في الخامسة ، ومنها البكاء عند قبر أُمّه (صلى الله عليه وآله)، وكان عام الفتح في السنة الثامنة " [١] .
البكاء على الحسين سنّة سنّها رسول الله (صلى الله عليه وآله) :
فقد كان (صلى الله عليه وآله) أوّل من أخبر بواقعة شهادة الحسين (عليه السلام) ، وأوّل الباكين عليه عند ولادته (عليه السلام) .
روى ابن حبّان في صحيحه عن أنس بن مالك قال : " استأذن ملك القطر ربّه أن يزور النبيّ (صلى الله عليه وآله) فأذن له ، فكان في يوم أُمّ سلمة .
فقال النبيّ (صلى الله عليه وآله) : " احفظي علينا الباب ، لا يدخل علينا أحد " ، فبينا هي على الباب إذ جاء الحسين بن علي فظفر فاقتحم ففتح الباب فدخل ، فجعل يتوثّب على ظهر النبيّ (صلى الله عليه وآله) ، وجعل النبيّ يتلثّمه ويقبّله ، فقال له الملك : أتحبّه ؟ قال : " نعم " ، قال : أما إنّ أُمّتك ستقتله ، إن شئت أريتك المكان الذي يقتل فيه ؟ قال : " نعم " ، فقبض قبضة من المكان الذي يقتل فيه فأراه إيّاه ، فجاءه بسهلة أو تراب أحمر ، فأخذته أُمّ سلمة فجعلته في ثوبها " [٢] .
وأمّا بكاؤه (صلى الله عليه وآله) عليه ، فقد روى أحمد في مسنده عن نجي عن أبيه أنّه سار مع علي (عليه السلام) ـ وكان صاحب مطهرته ـ فلمّا حاذى نينوى وهو منطلق إلى صفّين
____________
١- عدّة الصابرين : ١٠٤ . ٢- صحيح ابن حبّان ١٥ / ١٤٢ .