موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٦٠
وخيّرهم بين المقام عنده والذهاب إلى المدينة ، فاختاروا الرجوع إلى المدينة " [١] .
فلاحظ أنّ ابن تيمية يمدح يزيداً على إقامته النياح على الحسين (عليه السلام) ، وهو قاتله !!
ثانياً : إنّ علماء الطائفة لم يخف عليهم أمر الرواية ، وكما كان لعلماء السنّة آراء واجتهادات لفهم النصّ ، كذلك كانت لعلمائنا ، فينبغي للعاقل أن يطّلع على آراء علماء الطائفة وموقفهم تجاه هذا النصّ الشريف .
ويكفي للقارئ ملاحظة ما ورد في كتاب العروة الوثقى ، وهو كتاب يحشد آراء مجموعة من علماء الشيعة الفقهية في حقبة من الزمان ، حيث تجد في كتاب الطهارة تحت عنوان : مكروهات الدفن حديثاً مفصّلاً حول تلك الأُمور ، فيقول السيّد اليزدي :
" مسألة ١ : يجوز البكاء على الميّت ولو كان مع الصوت ، بل قد يكون راجحاً ، كما إذا كان مسكّناً للحزن وحرقة القلب ، بشرط أن لا يكون منافياً للرضا بقضاء الله ، ولا فرق بين الرحم وغيره ، بل قد مرّ استحباب البكاء على المؤمن ، بل يستفاد من بعض الأخبار جواز البكاء على الأليف الضال ، والخبر الذي ينقل من أنّ الميّت يعذّب ببكاء أهله ضعيف مناف لقوله تعالى : { وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى } .
وأمّا البكاء المشتمل على الجزع وعدم الصبر فجائز ، ما لم يكن مقروناً بعدم الرضا بقضاء الله ، نعم يوجب حبط الأجر ولا يبعد كراهته .
مسألة ٢ : يجوز النوح على الميّت بالنظم والنثر ، ما لم يتضمّن الكذب ، ولم يكن مشتملاً على الويل والثبور ، لكن يكره في الليل ، ويجوز أخذ الأجرة عليه إذا لم يكن بالباطل ، لكن الأولى أن لا يشترط أوّلاً .
____________
١- منهاج السنّة ٤ / ٥٥٩ .