موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٥٦
فإن منع الدين الحزن على المؤمن ، فلنمنع الحزن على الحسين (عليه السلام) ، وإن لم يجز لرسول الله (صلى الله عليه وآله) التأثّر الشديد بمقتل حمزة ، لم يجز لنا التأثّر بمقتل الحسين (عليه السلام) ؟
كيف والحسين (عليه السلام) أعزّ عند الله ورسوله (صلى الله عليه وآله) من حمزة (عليه السلام) ؟ كُلّ ذلك حكم العقل والبداهة ، فضلاً عن وجود الأدلّة الخاصّة التي تدلّ على فضل البكاء والنوح على سيّد الشهداء (عليه السلام) ، سنذكرها فيما يلي .
مشروعية البكاء على سيّد الشهداء (عليه السلام) .
قال الكاتب : وما يذكر عن فضل البكاء في عاشوراء غير صحيح ، إنّما النياحة واللطم أمر من أُمور الجاهلية التي نهى النبيّ(صلى الله عليه وآله) عنها ، وأمر باجتنابها ، وليس هذا منطق أموي حتّى يقف الشيعة منه موقف العداء ، بل هو منطق أهل البيت ، وهو مروي عنهم عند الشيعة ، كما هو مروي عنهم أيضاً عند أهل السنّة ، فقد روى ابن بابويه القمّي في من لا يحضره الفقيه : أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال : " النياحة من عمل الجاهلية " [١].
إنّ إشكال القوم على الشيعة ، فيما يخصّ مراسيم إحياء ذكرى سيّد الشهداء (عليه السلام) محصورة في النقاط التالية :
أ ـ منع البكاء على الميّت مطلقاً .
واستدلّوا على ذلك : " وإنّ الميّت يعذّب ببكاء أهله عليه " [٢]، وقد رواه ابن عمر ، ويرد عليه :
أوّلاً : لاشكّ ببطلان مثل هذا الادعاء ، خاصّة مع وضوح بكاء النبيّ يعقوب على ابنه يوسف (عليهما السلام) في قولـه تعالى : { وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ } [٣].
____________
١- من لا يحضره الفقيه ٤ / ٣٧٦ . ٢- صحيح البخاري ٢ / ٨٥ . ٣- يوسف : ٨٤ .