موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٥٣
قوله : أنّ خروج الحسين (عليه السلام) مفسدة .
قال الكاتب : " وكان في خروجه من الفساد ما لم يكن يحصل لو قعد في بلده ، ولكنّه أمر الله تبارك وتعالى ، وما قدّر الله كان ، ولو لم يشأ الناس" .
الغريب أنّ الكاتب يقول بأنّه أمر الله ، ثمّ يلوم الحسين (عليه السلام) على الخروج ، فإن كان جبراً فلا ملامة على الحسين (عليه السلام) ، وإن كان مخيّراً ـ وهو كذلك ـ فإنّه أمر الله وقد أطاعه الحسين (عليه السلام) ، فماذا يقصد الكاتب ؟ أم أنّه يهجر .
ثمّ العجيب من أمر هذا الكاتب وأضرابه ، يدعون تقديس الصحابة وعدالتهم ، ثمّ يتجرّأ على الإمام الحسين (عليه السلام) لخروجه على يزيد .
نعم مع أهل البيت (عليهم السلام) يختل الميزان ، وتظهر جرأة النواصب ، وكأنّ أهل البيت ليسوا صحابة ، لقد جعلوا القرآن عضين ، يؤمنون ببعض ويكفرون ببعض .
ما هي جريمة الحسين (عليه السلام) ؟!
إنّ جريمة الحسين (عليه السلام) سيّد شباب أهل الجنّة ، أنّه رفض بيعة يزيد لأنّه سلطان غاصب جائر ، وقد جعل رسول الله (صلى الله عليه وآله) أفضل الجهاد أن تعلن كلمة الحقّ أمامه وأمام أمثاله .
وقد أوحى الله تعالى لنبيه في حقّ الحسين (عليه السلام) : " وإنّي قاتل سبعين ألفاً بابن ابنتك " ، فجعل الله تعالى الانتقام من إراقة دمه الطاهر أشدّ من انتقامه عزّ وجلّ لقتل نبيّه يحيى (عليه السلام) ، وهذه لا ينالها إلاّ صاحب حقّ ، وإلاّ فهل يدّعي الكاتب أنّ المخطئ الذي كان في خروجه فساد عظيم يقارن بيحيى النبيّ (عليه السلام) ؟
وقد ردّ الحسين (عليه السلام) على هذه الترهات قبل أن يتفوّه بها مبغضوه ، فقد نقل ابن كثير في تاريخه : وكتب إليه عمرو بن سعيد بن العاص نائب الحرمين : إنّي أسأل الله إن يلهمك رشدك ، وأن يصرفك عمّا يرديك ، بلغني أنّك قد عزمت على الشخوص إلى العراق ، وإنّي أُعيذك الله من الشقاق ، فإنّك إن كنت خائفاً فأقبل إليّ ، فلك عندي الأمان والبر والصلة .