موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٥١
ونقل ذلك أيضاً السيوطي في تاريخ الخلفاء ، وأرسله إرسال المسلّمات ، فقال : " ولمّا قُتل الحسين مكثت الدنيا سبعة أيّام ، والشمس على الحيطان كالملاحف المعصفرة ، والكواكب يضرب بعضها بعضاً ، وكان قتله يوم عاشوراء ، وكسفت الشمس ذلك اليوم ، واحمرت آفاق السماء ستّة أشهر بعد قتله ، ثمّ لا زالت الحمرة ترى فيها بعد ذلك ، ولم تكن ترى فيها قبله " [١].
وروى الذهبي عن ابن سيرين : لم تبك السماء على أحد بعد يحيى (عليه السلام) إلاّ على الحسين [٢]، ونقل البيهقي في دلائل النبوّة إمطار السماء دماً [٣].
وعلم بأنّ هذا لا يتعارض مع قولـه (صلى الله عليه وآله) : " إنّ الشمس والقمر ... لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته " [٤]، حيث أنّ خسوف الشمس قد جاء نتيجة جرم البشر بقتل هذا السبط المطهّر (عليه السلام) ، لا مجرّد موت إنسان كما ينصّ الخبر ، وذلك مصداقاً لقوله تعالى : { ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا } [٥].
وهذا هو الحال في جريمة قتل الحسين وأهل بيته (عليهم السلام) ، فبعد هذا كُلّه ، هل يصحّ كلام الكاتب ؟
ج ـ الدم الذي ظهر على الجدر :
والطريف أنّه مذكور في رواية الطبري عن حصين بن عبد الرحمن ، وقد صرّح الكاتب بحسن سندها حينما استشهد بالرواية ، زاعماً طلب الحسين أن يضع يده في يد يزيد !!
قال الطبري : " قال حصين : فلمّا قتل الحسين لبثوا شهرين أو ثلاثة ، كأنّما تلطّخ الحوائط بالدماء ساعة تطلع الشمس حتّى ترتفع " [٦]، فهذه رغم أنّها صحيحة عنده لم يأخذ بها ، لأنّها لا تصبّ في صالحه !
د ـ وما رفع حجر إلاّ وجد تحته دم :
روى الهيثمي عن الزهري قال : قال لي عبد الملك : أيّ واحد أنت إن أعلمتني أيّ علامة كانت يوم قتل الحسين ؟ فقال : قلت : لم ترفع حصاة بيت المقدس إلاّ وجد تحتها دم عبيط ، فقال لي عبد الملك : إنّي وإيّاك في هذا الحديث لقرينان، رواه الطبراني ورجاله ثقات .
وعن الزهري قال : ما رفع حجر يوم قتل الحسين بن علي إلاّ عن دم ، رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح [٧].
وروى ذلك الذهبي في سير أعلام النبلاء [٨]، والبيهقي في دلائل النبوّة [٩]، وغيرهم ، هذا ما رواه المخالف ، ومع ذلك ينكره ، فبأيّ حديث بعده يؤمن الكاتب ؟
هـ ـ ذبحوا جزوراً فصار كُلّه دماً !
قال الهيثمي : " عن دويد الجعفي عن أبيه قال : لمّا قُتل الحسين انتهبت جزور من عسكره ، فلمّا طبخت إذا هي دم ، رواه الطبراني ورجاله ثقات " [١٠] .
و ـ الفتن والحوادث الغريبة :
____________
١- تاريخ الخلفاء : ٢٠٧ . ٢- سير أعلام النبلاء ٣ / ٣١٢ . ٣- دلائل النبوّة ٦ / ٤٧١ . ٤- الكافي ٣ / ٢٠٨ . ٥- الروم : ٤١ . ٦- تاريخ الأُمم والملوك ٤ / ٢٩٦ . ٧- مجمع الزوائد ٩ / ١٩٦ . ٨- سير أعلام النبلاء ٣ / ٣١٤ . ٩- دلائل النبوّة ٦ / ٧٤١ . ١٠- مجمع الزوائد ٩ / ١٩٦ .