موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٤٨
ويقول عن عطش الإمام الحسين (عليه السلام) : " فردّ عليه ابن زياد : أن حل بينهم وبين الماء ، كما فعل بالتقي الزكي المظلوم أمير المؤمنين عثمان بن عفّان ... ، وجعل أصحاب عمر بن سعد يمنعون أصحاب الحسين الماء " [١]، فالحديث عن منع الماء حديث أئمّة هذا الشأن ـ حسب قول ابن كثير ـ وليس حديث الشيعة كما زعم الكاتب !
وروى الطبري : " ولمّا اشتدّ على الحسين وأصحابه العطش ، دعا العباس بن علي بن أبي طالب أخاه ، فبعثه في ثلاثين فارساً ... واستقدم أمامهم باللواء نافع بن هلال الجملي ، فقال عمرو بن الحجّاج الزبيدي : من الرجل ؟ ... فقال : جئنا نشرب من هذا الماء الذي حلأتمونا عنه ، قال : فاشرب هنيئاً ، قال : لا والله لا أشرب منه قطرة وحسين عطشان ... ، فقال : لا سبيل إلى سقي هؤلاء ، إنّما وضعنا بهذا المكان لنمنعهم الماء ... " [٢].
وذكر ـ وهو يتحدّث عن الحرّ بن يزيد ـ : " ثمّ ضرب فرسه فلحق بالحسين ، فاعتذر إليه بما تقدّم ، ثمّ قال : يا أهل الكوفة لأُمّكم الهبل والعبر ، إذ دعوتموه حتّى أتاكم أسلمتموه ... وخلاتموه ونساءه واصيبيته وأصحابه عن ماء الفرات الجاري ، الذي يشربه اليهودي والمجوسي والنصراني ، وتمرّغ فيه خنازير السواد وكلابه ، وها هم قد صرعهم العطش " [٣].
ما الذي يجنيه كاتب المنشور من نفي العطش عن الحسين (عليه السلام) ؟
هل يريد تقليل التعاطف مع الحسين (عليه السلام) ؟ ظانّاً بأنّ أصل هذا التعاطف هو مجرّد العطش ؟ فإن نفاه نفى مظلومية الحسين (عليه السلام) ؟ أم أنّه يريد أن يكون جندياً إعلامياً من جيش ابن سعد ، إن لم يسعفه الزمن أن يكون محارباً مع إمامه يزيد ؟
____________
١- المصدر السابق ٨ / ١٨٩ . ٢- تاريخ الأُمم والملوك ٤ / ٣١١ . ٣- المصدر السابق ٤ / ٣٢٦ .