موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٤٣
العراق ، ويناشده الله إن شخص إليهم ، فكتب إليه الحسين : " إنّي رأيت رؤيا ، ورأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) أمرني بأمر ، وأنا ماض له ، ولست بمخبر بها أحداً حتّى أُلاقي عملي " [١].
الحسين وأهل الكوفة :
يظنّ البعض بأنّهم يعرفون ما لا يعرفه الإمام الحسين (عليه السلام) في شأن أهل الكوفة ، وكيف يخفى على الحسين (عليه السلام) تذبذب نفوس أهل الكوفة ، وقد عاشرهم إبّان حياة أمير المؤمنين علي (عليه السلام) ، ولم ينس قولـه فيهم : " اللهم إنّي قد مللتهم وملوني " [٢]، وقوله : " يا أشباه الرجال ولا رجال " [٣].
وقد كانت خيانتهم للحسن (عليه السلام) على مرأى من عينيه ، ولازال الحسين يسمع صدى دعاء علي (عليه السلام) عليهم .
وقد صرّح (عليه السلام) بأنّه ذاهب إلى الشهادة كما نقلنا ، فادعاء الكاتب أنّ خروجه من أجل الدنيا والسلطة قدح في طهارة الحسين (عليه السلام) ، وتكذيب لجدّه المصطفى (صلى الله عليه وآله) ، بأنّه سيّد شباب أهل الجنّة ، وسوف يُسأل الكاتب عن هذا الظلم والعداء لأهل بيت النبيّ الطاهرين .
النهضة الحسينية : لم تكن نتيجة ضغط من أبناء مسلم بن عقيل :
قال كاتب المنشور : " وجاء الحسين خبر مسلم بن عقيل عن طريق الرسول ، الذي أرسله مسلم ، فهمّ الحسين بالرجوع ، فامتنع أبناء مسلم وقالوا : لا والله لن نرجع حتّى نأخذ بثأر أبينا ، عند ذلك رفض الحسين الرجوع " .
ونقول أوّلاً : الرواية ضعيفة السند ، إذ فيها خالد بن يزيد بن عبد الله القسري ، وقد قال عنه الذهبي : " وكان صاحب حديث ومعرفة ، وليس بالمتقن ، ينفرد بالمناكير ... .
قال أبو جعفر العقيلي : لا يتابع على حديثه ، وقال أبو حاتم : ليس بقوي ، وذكره ابن عدي ، فساق له جماعة أحاديث ، وقال : أحاديثه لا يتابع عليها كُلّها ، لا إسناداً ولا متناً " [٤]، فعبارة : فهمّ الحسين بالرجوع ، من منكرات خالد هذا .
ثانياً : استغل الكاتب خطأ في تاريخ ابن كثير ، فسعى أن يوهم أن كلمة : لن نرجع ، إنّما هي أمر من أبناء مسلم بن عقيل للإمام الحسين (عليه السلام) ، فهُم الذين أجبروه على الاستمرار .
ولكن بالرجوع إلى ما نقله الطبري وسائر المؤرّخين ، نرى أنّ أبناء مسلم قالوا : والله لا نرجع حتّى نصيب بثأرنا أو نقتل ، فقال (عليه السلام) : " لا خير في الحياة بعدكم " فسار [٥].
ثالثاً : وأمّا الحادثة كما رواها الشيخ المفيد خالية من تلك الزيادة ، بل فيها : فنظر ـ أي الحسين (عليه السلام) ـ إلى بني عقيل فقال : " ما ترون ؟ فقد قتل مسلم " ، فقالوا : والله لا نرجع حتّى نصيب ثأرنا ، أو نذوق ما ذاق ، فأقبل علينا الحسين (عليه السلام) وقال : " لا خير في العيش بعد هؤلاء " [٦].
وكيف ينتظر أن ينساق الحسين (عليه السلام) مع أبناء مسلم ؟ وهم أتباعه ، وتحت أمره ورأيه ؟ بل كيف يتراجع ، وهو الذي عارض ناصحيه كما يقول الكاتب سابقاً ؟ وهل يرتاب الحسين (عليه السلام) ويتزعزع عند أوّل مشكلة تواجهه ؟ بينما هو خارج للشهادة ، ويدرك أنّ المصيبة جسيمة .
____________
١- البداية والنهاية ٨ / ١٧٦ . ٢- شرح نهج البلاغة ١ / ٣٣٢ . ٣- المصدر السابق ٢ / ٧٥ . ٤- سير أعلام النبلاء ٩ / ٤١٠ . ٥- تاريخ الأُمم والملوك ٤ / ٢٩٢ ، الإصابة ٢ / ٧١ ، تهذيب الكمال ٦ / ٤٢٧ ، تهذيب التهذيب ٢ / ٣٠٤ . ٦- الإرشاد ٢ / ٧٥ .