موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٤٢
والمهم هنا : أنّ سليم ينقل عن سليمان بن سعيد لا سعيد بن مينا ، فضلاً عن وجود نسخ ، أنّه ابن عمر لا عمرو .
بل أنّ الفرزدق يروي خلاف ذلك ـ كما في سير أعلام النبلاء ـ حيث قال : " لمّا خرج الحسين لقيت عبد الله بن عمرو فقلت : إنّ هذا الرجل قد خرج ، فما ترى ؟ قال : أرى أن تخرج معه ، فإنّك إن أردت دنيا أصبتها ، وإن أردت آخرة أصبتها ... " [١]، فمن أين احتطب الكاتب هذه النصيحة والمنع المزعوم ؟!!
نصيحة محمّد بن الحنفية :
روى ابن عساكر : " وتبعهم محمّد بن الحنفية ، فأدرك حسيناً بمكّة ، وأعلمه أنّ الخروج ليس له برأي " [٢].
ولكن ما يرويه الطبري يختلف عن ذلك ، فقد ذكر أنّه قال : " تنح بتبعتك عن يزيد بن معاوية عن الأمصار ما استطعت ، ثمّ ابعث رسلك إلى الناس فادعهم إلى نفسك ، فإن بايعوا لك حمدت الله على ذلك ، وإن أجمع الناس على غيرك لم ينقص الله بذلك دينك ولا عقلك ... " [٣].
وبهذا يتّضح : أنّ محمّد بن الحنفية لم يخالفه في أصل الخروج ، ولكن اقترح تفاصيل أُخرى ، فأجابه الحسين (عليه السلام) : " يا أخي قد نصحت فأشفقت ، فأرجو أن يكون رأيك سديداً موفّقاً " [٤].
هذا وللحسين جواب شامل لكُلّ من عارضه على الخروج ، هو ما ذكره ابن كثير في ردّه على عبد الله بن جعفر ، الذي كتب له كتاباً يحذّره من أهل
____________
١- سير أعلام النبلاء ٣ / ٢٩٣ . ٢- تاريخ مدينة دمشق ١٤ / ٢١١ . ٣- تاريخ الأُمم والملوك ٤ / ٢٥٣ . ٤- نفس المصدر السابق .