موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٣٥
إذاً ، فأبو إسحاق شيخ الكوفة وعالمها ، كان يبلغ من العمر ثمان وعشرين عاماً في سنة استشهاد الإمام الحسين (عليه السلام) ، ومنه نفهم بأنّ الناس في الكوفة ـ في ذلك العام بالذات ـ كانوا على حسب قولـه : ليس منهم أحد يشكّ في فضل أبي بكر وعمر وتقديمهما ، وبناءً على ذلك ، فالذين كاتبوا الإمام الحسين (عليه السلام) ثمّ خانوه وقتلوه لم يكونوا شيعة ، يقدّمون علي بن أبي طالب (عليه السلام) على أبي بكر وعمر .
وقد ذكر التاريخ : أنّ عبيد الله بن زياد ، قد سجن الشيعة المخلصين للإمام الحسين (عليه السلام) حتّى امتلأت سجونه منهم ، فهؤلاء هم الشيعة في ذلك الوقت !
ولذا قال الذهبي في الميزان : " كالتشيّع بلا غلوّ ولا تحرّف ، فهذا كثير في التابعين وتابعيهم ، مع الدين والورع والصدق ، فلو ردّ حديث هؤلاء لذهب جملة من الآثار النبوية ، وهذه مفسدة بيّنة ... فالشيعي الغالي في زمان السلف ، وعرّفهم هو من تكلّم في عثمان والزبير وطلحة ومعاوية ، وطائفة ممّن حارب علياً وتعرّض لسبّهم " [١] .
هذا ما يردّ كلامه من نصوص السنّة ، وأمّا من نصوص الشيعة :
فمنه : ما ذكره الشيخ الكليني في خطبة لأمير المؤمنين (عليه السلام) : عن سليم بن قيس الهلالي قال : خطب أمير المؤمنين (عليه السلام) ... فقال : " قد عملت الولاة قبلي أعمالاً خالفوا فيها رسول الله (صلى الله عليه وآله) متعمّدين لخلافه ، ناقضين لعهده ، مغيّرين لسنّته ، ولو حملت الناس على تركها وحوّلتها إلى مواضعها ، وإلى ما كانت في عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، لتفرّق عنّي جندي ، حتّى أبقى وحدي ، أو قليل من شيعتي الذين عرفوا فضلي ، وفرض إمامتي من كتاب الله وسنّة رسول الله (صلى الله عليه وآله) ... إذاً لتفرّقوا عنّي ، والله لقد أمرت الناس أن لا يجتمعوا في شهر رمضان إلاّ في فريضة ، وأعلمتهم أنّ اجتماعهم في النوافل بدعة ، فتنادى بعض أهل عسكري ممّن يقاتل معي : يا أهل الإسلام غيّرت سنّة عمر ، ينهانا عن الصلاة في شهر رمضان تطوّعاً ، ولقد خفت أن يثوروا في ناحية جانب
____________
١- ميزان الاعتدال ١ / ٥ .