موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٣٤
إنّ المنصف يرى أنّ قتل الحسين (عليه السلام) ـ وبشهادة جدّه المصطفى (صلى الله عليه وآله) ـ جريمة عظيمة من جرائم التاريخ البشري ، أراد تعالى أن يخلّدها كما هو الحال في جريمة قتل نبي الله يحيى (عليه السلام) ، إذ لا يقل الحسين (عليه السلام) عن خاصّة أولياء الله ، كما هو واضح في الأحاديث النبوية الشريفة .
مقتل الحسين (عليه السلام) :
قال الكاتب مدّعياً أنّه ينقل قصّة مقتل الإمام الحسين كما أثبتها الثقات من أهل العلم : بلغ أهل العراق أنّ الحسين لم يبايع يزيد بن معاوية ، وذلك سنة ٦٠ هـ ، فأرسلوا إليه الرسل والكتب يدعونه فيها إلى البيعة ، وذلك أنّهم لا يريدون يزيد ولا أباه ، ولا عثمان ولا عمر ولا أبا بكر ، إنّهم لا يرون إلاّ علياً وأولاده .
نقول : أوّلاً : لم يحدّد الكاتب المصدر الذي اعتمده ، وهذا أوّل التدليس ! فأين الثقات الذين قال إنّه ينقل عنهم ؟!!
ثانياً : حاول الكاتب أن يظهر أنّ قتلة الحسين هم الشيعة ، الذين يرفضون أبا بكر وعمر ، وأنّهم لا يريدون إلاّ علياً وأولاده .
والجواب : أنّهم شيعة آل أبي سفيان ، كما خاطبهم الإمام الحسين (عليه السلام) ، وهذه بعض النصوص التي تبيّن مذهب أهل الكوفة في ذلك الزمن ، فقد نقل ابن بطّة أحد علماء السنّة في المنتقى : " عن عبد الله بن زياد بن جدير قال : قدم أبو إسحاق السبيعي الكوفة ، قال لنا شمر بن عطية : قوموا إليه ، فجلسنا إليه ، فتحدّثوا ، فقال أبو إسحاق : خرجت من الكوفة ، وليس أحد يشكّ في فضل أبي بكر وعمر وتقديمهما ، وقدمت الآن وهم يقولون ويقولون ، لا والله ما أدري ما يقولون " .
وقال محبّ الدين الخطيب في حاشية المنتقى : " هذا نصّ تاريخي عظيم في تحديد تطوّر التشيّع ، فإنّ أبا إسحاق السبيعي كان شيخ الكوفة وعالمها ، ولد في خلافة أمير المؤمنين عثمان ، قبل شهادته بثلاث سنين ، وعمّر حتّى توفّي سنة ١٢٧هـ ، وكان طفلاً في خلافة أمير المؤمنين علي ... " .