موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٣١
ولو أنّ هذا الكاتب الجاهل يعلم ما يدور في هذه الحسينيات من تربية وتعليم ونصح وتذكير ، ومفاهيم أخلاقية تبني الإنسان المؤمن ليؤمن شرّ لسانه ويده وقلبه ببركة هذه الحسينيات ، لساهم بنفسه في إعمار هذه الشعائر كغيره من أهل السنّة والشيعة المحبّين لأهل البيت (عليهم السلام) ، ولكن كيف ذلك ؟ وهل يرجى القبول بالحقّ ممّن سيطر عليه قرينه ؟
المنشور الأسود :
تناولت الشرذمة المتسلّفة في منشورها قصّة مقتل الحسين (عليه السلام) ، وأظهروا قراطيسهم بمظهر البحث العلمي في عرض ذلك الحدث الأليم ، ولكن من خلال الأسطر التالية التي نكتبها سيتبيّن لك أيّها القارئ مدى الجهل الذي يعيشونه في معرفة التاريخ الإسلامي ، وانقيادهم لبعض مشايخهم المتعصّبين دون دراسة أو تمحيص لمصادر التاريخ ومجرياته ، وسيتبيّن لك من خلال هذه المناقشة أنّهم انتقائيون في قراءتهم للتاريخ ، قائدهم الهوى ، فلا أُصول علمية عندهم ، ولا هم يحزنون !
وهنا نتعرّض لنقاط وردت في إحدى تلك المنشورات ، مع بعض الردود الكافية لفضح تعصّبهم ، والله المستعان .
لماذا لم يتّخذ يوم وفاة النبيّ (صلى الله عليه وآله) مأتماً ؟
في البدء ذكر الكاتب قول ابن كثير : ورسول الله سيّد ولد آدم في الدنيا والآخرة ، وقد قبضه الله إليه كما مات الأنبياء قبله ، ولم يتّخذ أحد يوم موتهم مأتماً [١] .
نقول : إنّ هذا الكاتب وأمثاله يتغافلون عن الحقّ ، فالشيعة يحيون ذكرى وفاة الرسول (صلى الله عليه وآله) ، وأئمّة أهل البيت (عليهم السلام) .
وإن كان يقصد التميّز الموجود في إحياء ذكرى سيّد الشهداء (عليه السلام) ، فليعلم أنّ ذكرى شهادة الإمام الحسين (عليه السلام) هي ذكرى مأساة لا مثيل لها ، فقتله جريمة
____________
١- البداية والنهاية ٨ / ٢٢١ .