موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٣٠
قد أثبتت الأيّام بأنّ كثيراً من أهل السنّة يتعاطفون مع مصاب أهل البيت (عليهم السلام) كما الشيعة ، بل ويتوسّلون بهم ، فهؤلاء يحيطون بمراقد أهل البيت (عليهم السلام) في المدينة المنوّرة ، والعراق ومصر وخراسان ، متوسّلين باكين متبرّكين ، ممّا أوغر صدوراً خصبة يرتع فيها الشيطان ، فجاء أُولئك الجهلة وقد اختلط عليهم الأمر ، ليهدّموا تلك العلاقة بين المسلمين وأهل البيت المطهّرين (عليهم السلام) .
إنّا نعتقد جازمين : بأنّ المنصفين من أهل السنّة ، لا يقيمون وزناً لأمثال أُولئك المتعصّبين ، الذين يتقنون رسم النصوص دون أن يعوها ، وحمل الأسفار دون أن يفهموها .
حيث يلاحظ الجميع تلك المنشورات الخبيثة ، التي توزّع في أيّام عزاء سيّد الشهداء ، وإحياء ذكرى مصابه ، مندّدة بمثل هذه الشعائر الإسلامية ، مفرّقة بيننا كمسلمين ، يستغل أصحابها اختلافنا في الاجتهادات ، غافلين عن اجتماعنا على محبّة أهل البيت (عليهم السلام) ، الذين نفرح لفرحهم ونحزن لحزنهم .
من الذي يفرّق بين المسلمين ؟
إنّنا لنعجب ممّن ينشر تلك المنشورات ، فبينما يجعل كاتبهم عنوان منشوره البغيض بعبارة : لماذا يزرع الشقاق بين المسلمين سنوياً ، إلاّ أنّه يغفل عن أنّه هو زارع الفرقة ، بما تحويه منشوراته من مغالطات وأكاذيب ، فيا عجباً لهذا الكاتب الجاهل ، الذي يعتبر إقامة مظاهر الحزن على الحسين (عليه السلام) زرعاً للشقاق بين المسلمين ، ويغفل عن أنّه غارق في إيذاء المسلمين ، ينشر أكاذيبه في كُلّ سنة .
وللمتابع أن يلاحظ : أنّ الشيعة ـ منذ زمن طويل ـ يقيمون الشعائر والمراسم الحسينية في الحسينيات العامرة ، بجوار إخوانهم السنّة ، وفي قلب مناطقهم بكُلّ رحابة صدر ، فأيّ شقاق تحقّق لولا بروز تلك الدعوات الشاذّة ؟ نعم إنّ بذر الشقاق تزامن مع ظهور بعض العقليات السلفية المتحجّرة في مجتمع عرف بالتسامح والمودّة ؟