موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٢٧
فانضمّ الحرّ بن يزيد إلى الحسين ، فقيل له : كيف جئت معنا أمير المقدّمة ، والآن تذهب إلى الحسين ؟ قال : " ويحكم والله إنّي أُخيّر نفسي بين الجنّة والنار ، والله لأختار الجنّة على النار لو قطّعت وأُحرقت " .
وبات الحسين تلك الليلة يصلّي ويدعو الله ، ويستغفر هو ومن معه ، وكان جيش بن زياد بقيادة الشمر بن ذي الجوشن يحاصره ومن معه ، فلمّا أصبح الصبح شبّ القتال بين الفريقين ، وذلك لأنّ الحسين رفض أن يستأثر عبيد الله ابن زياد .
ولمّا رأى الحسين بأنّه لا طاقة لهم بمقاتلة هذا الجيش ، أصبح همّهم الوحيد الموت بين يدي الحسين ، فأصبحوا يموتون الواحد تلو الآخر ، حتّى فنوا جميعاً ، لم يبق منهم أحد إلاّ الحسين بن علي ، وبقي بعد ذلك نهاراً طويلاً ، لا يقدم عليه أحد حتّى يرجع ، لأنّه لا يريد أن يبتلي بالحسين ، فعند ذلك صاح الشمر بن ذي الجوشن : " ويحكم ما حلّ بكم ؟ أقدموا نحو الحسين فاقتلوه " ، كان ذلك في العاشر من محرّم سنة ٦١ هجرية ، والذي باشر بقتله أنس بن سنان النخعي ، وقيل أنّه الشمر بن ذي الجوشن .
قتل مع الحسين كثير من أهل بيته ، وممّن قتل من أولاد علي بن أبي طالب : الحسين وجعفر والعباس وأبو بكر وعثمان ومحمّد ، وثمانية عشر رجلاً كُلّهم من آل بيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) .
ولمّا بلغ يزيد قتل الحسين ظهر التوجّع عليه ، وظهر البكاء في داره ، ولم يسب لهم حريماً أصلاً ، بل أكرم أهل البيت وأجازهم حتّى ردّهم إلى ديارهم .
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية : لم يكن في خروج الحسين لا مصلحة دين ولا مصلحة دنيا ، أي أنّ خروجه ما كان سليماً ، لذلك نهاه كبار الصحابة عن ذلك ، يقول : بل يمكن أُولئك الطغاة من سبط النبيّ (صلى الله عليه وآله) ، وكان في خروجه وقتله من الفساد ما لم يكن ليحصل لو بقي في بلده ، ولكنّه أمر من الله تعالى ، وقدر الله كان ولو لم يشأ الناس .
وطبعاً مقتل الحسين ليس هو بأعظم من قتل الأنبياء ، وقد قدّم رأس يحيى ابن زكريا (عليهما السلام) لبغي ، ونشر زكريا ، وأرادوا قتل موسى (عليه السلام) وعيسى (عليه السلام) ،