موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٢٦
القادسية ، وأخبره بخبر مسلم بن عقيل ، وأنّ أهل الكوفة قد خدعوك وخذلوك ، فهمّ الحسين أن يرجع ، فتكلّم أبناء مسلم بن عقيل ، قالوا : لا والله لن نرجع حتّى نأخذ بثأر أبينا ، عند ذلك رفض الحسين الرجوع .
وأراد أن يتقدّم فجاء الحرّ بن يزيد فسايره وقال : إلى أين تذهب يا ابن بنت رسول الله ؟ قال إلى العراق ، قال : ارجع من حيث أتيت ، أو اذهب إلى الشام حيث يزيد بن معاوية ، ولكن لا ترجع إلى الكوفة ، فأبى الحسين ، ثمّ سار إلى العراق والحرّ بن يزيد يمنعه .
فقال الحسين : ابتعد عنّي ثكلتك أُمّك ، فقال الحرّ بن يزيد : والله لو غيرك قالها من العرب لاقتصصت منه ، ولكن ماذا أقول وأُمّك سيّدة نساء العرب ، فعند ذلك امتنع الحسين عن الذهاب ، ثمّ جاءت مؤخّرة الجيش ، وكان مقدارها أربعة آلاف بقيادة عمر بن سعد بن أبي وقّاص ، وواجهوا الحسين في مكان يقال له كربلاء .
ولمّا رأى الحسين أنّ الأمر جدّ ، قال لعمر بن سعد : " إنّي أخيّرك بين ثلاث فاختر منها ما تشاء " ، قال : ما هي ؟ قال الحسين : " أن تدعني أرجع ، أو تتركني إلى ثغر من ثغور المسلمين ، أو تتركني أذهب إلى يزيد " .
وأرسل عمر بن سعد إلى عبيد الله بن زياد بالخبر ، فرضي عبيد الله بأيّ واحدة يختارها الحسين ، وكان عند عبيد الله بن زياد رجل يقال له شمر بن ذي الجوشن ، قال : لا حتّى ينزل على حكمك ، فقال ابن زياد : نعم حتّى ينزل على حكمي ، بأن يأتي إلى الكوفة ، وأنا أسيّره إلى الشام ، أو إلى الثغور ، أو أرجعه إلى المدينة ، وأرسل عبيد الله شمر بن ذي الجوشن إلى الحسين ، إلاّ أنّ الحسين أبى أن ينزل على حكم ابن زياد .
فتوافق الفريقين ، وكان مع الحسين اثنان وسبعون فارساً ، قال الحسين لجيش بن زياد : " راجعوا أنفسكم وحاسبوها ، هل ينفعكم مثل هذا القتال ، وأنا ابن بنت نبيّكم ، وليس على وجه الأرض ابن بنت نبي غيري ؟ وقد قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لي ولأخي : سيّدا شباب أهل الجنّة " .