موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٢٠
وباعتبار الواجب الذي يراه (عليه السلام) ملقىً على عاتقه ، ومثل هذه المسألة ـ الغدر والخيانة ـ لا يأب بها الإمام حتّى يترك هدفه ، وإلاّ لكان أبوه (عليه السلام) أولى بمغادرة الكوفة من قبل ! فاحتمال العصيان والنكول لا يسقط واجب التصدّي .
ج٤ : ليس من السهولة بمكان أن يرجع الحسين (عليه السلام) إلى المدينة ، ومعه من النساء والأطفال ما يتجاوز المائة نفر ، كما أنّ الدولة الأموية ستحول بينه وبين المدينة ، لأنّها بدأت بالنفير وتجريد الجيوش لقتاله على كُلّ الساحات ، كما أنّ نفس مكّة والمدينة لم تكن صالحة للنصرة لعدّة أُمور :
١ـ إنّ هاتان المدينتان حرم الله وحرم رسوله (صلى الله عليه وآله) ، فلا يجوز انتهاكهما .
٢ـ لو كان هناك أنصار واتباع ، لساروا معه ، ولما تركوه يسير بأهل بيته ، وبقلّة من الأنصار ، حتّى أنّ الإمام السجّاد (عليه السلام) يؤكّد هذه الحقيقة بقوله : " ما بمكّة ولا بالمدينة عشرون رجلاً يحبّنا " [١] !!
ج٥ : لم نر أي خبر ينقل : أنّ فعل الإمام الحسن (عليه السلام) لو كان كفعل الإمام الحسين (عليه السلام) من حيث إعلان الثورة ، سيكون وصمة عار ، إنّ لكُلّ زمان ظروف ، وأنّه لولا صلح الإمام الحسن (عليه السلام) لما تمهّدت الأرضية أمام الحسين (عليه السلام) للثورة .
ج٦ : القائل هو زهير بن القين ، والمراد من قولـه : قتال هؤلاء ، قتال أصحاب الحرّ قبل مجيء جيش عمر بن سعد ، وأجابه الإمام الحسين (عليه السلام) بقوله : " فإنّي أكره أن أبدأهم بقتال " [٢] .
ج٧ : ذكر الإمام الحسين (عليه السلام) خيارين لعمر بن سعد بدلاً من قتاله وهما : دعوني أرجع إلى المكان الذي أقبلت منه ، أو أذهب في هذه الأرض العريضة .
____________
١- الغارات ٢ / ٥٧٣ ، شرح نهج البلاغة ٤ / ١٠٤ . ٢- الأخبار الطوال : ٢٥٢ .