موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١١٩
ج٢ : إنّ كان معنى الثأر هو قتل نفس القتلة ـ عبيد الله بن زياد ، وعمر بن سعد بن أبي وقّاص ، وشمر بن ذي الجوشن ، وحرملة بن كاهل ، و ... ـ فقد قيّض الله تعالى لهؤلاء المختار بن أبي عبيد الثقفي وقتلهم جميعاً ، كما نال من كثير ممّن اشتركوا في واقعة كربلاء ضدّ الحسين (عليه السلام) .
وإن كان معنى الثأر هو فضح مخطط هؤلاء ، ومن ورائهم يزيد بن معاوية ، فإنّ الإمام السجّاد (عليه السلام) لم يتوان عن ذلك ، وثأر لدماء شهداء كربلاء في دمشق ، وبمحضر الجهاز الحاكم ـ لاحظوا خطبته في ذلك المجلس ـ حتّى أنّ يزيد أمر المؤذّن أن يقطع عليه خطبته ، لأنّه افتضح أمام أهل الشام المغفّلين ، وقد عرّفه ـ الإمام السجّاد (عليه السلام) هذه الحقيقة ـ حينما قال : ستعرف من الغالب ، وذلك عند رفع المؤذّن للأذان .
ج٣ : إنّ تلبية الإمام الحسين (عليه السلام) لدعوة أهل الكوفة تنطوي على عدّة مضامين منها :
١ـ إنّ استجابته (عليه السلام) لهم هي لقطع الألسنة وقطع المعاذير ، والحقيقة أنّ الأمر أعمق من ذلك ، وهذا ما سيتبيّن في النقاط التالية .
٢ـ إنّ الإمام الحسين (عليه السلام) كان يعلم بمقتله ، لأنّ جدّه رسول الله (صلى الله عليه وآله) أخبر بذلك ، ودفع إليه بتربة من كربلاء ـ وهذا يرويه علماء من الفريقين ـ كما أنّه قال (عليه السلام) : " وخيّر لي مصرع أنا لاقيه " [١] .
٣ـ إنّ الإمام الحسين (عليه السلام) لم يكن ينوي اللجوء إلى مكان آمن ـ لغرض السلامة ـ بل قالها بصراحة : " إنّما خرجت ... أُريد آمر بالمعروف ، وأنهى عن المنكر ، وأسير بسيرة جدّي ... " [٢] .
فالإمام الحسين (عليه السلام) قصد الكوفة باعتبارها واحدة من الحواضر المتمرّدة على الحكم الأموي ـ غالباً ـ وباعتبار الأعراق والقوميات المختلفة فيها ،
____________
١- شرح الأخبار ٣ / ١٤٦ ، مثير الأحزان : ٢٩ . ٢- مناقب آل أبي طالب ٣ / ٢٤١ .