موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٠٤
وأخرج البخاري قول أبي هريرة : " حفظت عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعاءين ، فأمّا أحدهما فبثثته ، وأمّا الآخر فلو بثثته لقطع هذا البلعوم " [١]، أي أنّه أخفاه تقيةً وخوفاً .
وقد علّق العلاّمة شعيب الأرنؤوط على ذلك بقوله : " وقد حمل العلماء الوعاء الذي لم يبثّه على الأحاديث التي فيها تبيين أمراء السوء وأحوالهم ... ولا يصرّح به خوفاً على نفسه منهم ، كقوله : أعوذ بالله من رأس الستين وإمارة الصبيان ، يشير إلى خلافة يزيد بن معاوية ، لأنّها كانت على رأس سنة ستين من الهجرة " [٢].
وقال الفخر الرازي : " روى عوف عن الحسن : أنّه قال : التقية جائزة للمؤمنين إلى يوم القيامة ، وهذا القول أولى ، لأنّ دفع الضرر عن النفس واجب بقدر الإمكان " [٣].
إذا عرفنا معنى التقية عند الشيعة والسنّة أنّها تجوز عند الضرورة ، لا فرق بين أن تكون مع الكفّار أو المسلمين ، نأتي إلى كلام المؤلّف فنقول : إذا كان الشيخ كاشف الغطاء يتّقي في كتابه أصل الشيعة وأُصولها ، فلماذا لم يقتصر على إنكار وجود عبد الله بن سبأ فقط ، ولا حاجة لأن يثبت وجوده ؟!
بينما نجده يقول في ص ٤٠ ـ ٤١ : أمّا عبد الله بن سبأ ، الذي يلصقونه بالشيعة ، أو يلصقون الشيعة به ، فهذه كتب الشيعة بأجمعها تعلن بلعنه والبراءة منه ، وأخف كلمة تقولها كتب الشيعة في حقّه ، ويكتفون بها عن ترجمة حاله عند ذكره في العين هكذا : عبد الله بن سبأ العن من أن يذكر ،
____________
١- نيل الأوطار ٥ / ١٩٤ . ٢- صحيح البخاري ١ / ٣٨ ، الطبقات الكبرى ٢ / ٣٦٢ . ٣- سير أعلام النبلاء ٢ / ٥٩٧ .