موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٩٥
وممّا لا شكّ فيه أنّ انتشار تلك المذاهب وشهرتها وعلوّ شأنها كان بتأييد ومباركة الحكّام.
وممّا لا شكّ فيه أيضاً بأنّ أولئك الحكّام كلّهم بدون استثناء كانوا يعادون الأئمّة من أهل البيت(عليهم السلام) ; لشعورهم الدّائم بأنّ هؤلاء يهدّدون كِيَانهم وزوال ملكهم، فكانوا يعملون دائماً على عزلهم عن الأمة، وتصغير شأنهم، وقتل من يتشيّع لهم.
فبديهي أن يُنصب أولئك الحكّام بعض العلماء المتزلّفين إليهم، والذين يفتونهم بما يتلاءم مع حكمهم ووجودهم، وذلك لحاجة النّاس المستمرّة لوجود الحلول في المسائل الشرعيّة
ولمّا كان الحكام في كلّ العصور لا يعرفون من الشريعة شيئاً، ولا يفهمون الفقه، فكان لابدّ أنْ يُنصبوا عالماً باسمهم يفتي، ويُموّهون على النّاس بأنّ السّياسة شيء والدّين شيء آخر.
فكان الخليفة الحاكم هو رجل السّياسة والفقيه رجل الدّين كما يفعل ذلك اليوم رئيس الجمهورية في كلّ البلاد الإسلاميّة، فتراه يُعيّن أحد العلماء المقرّبين يُسمّيه مفتي الجمهورية أو أي عنوان آخر يعبر عن ذلك، ويُكلّفه بالنّظر في مسائل الفتيا والعبادات والشعائر الدّينيّة.
ولكنّه في الحقيقة ليس لهذا الرّجل أن يفتي أو يحكم إلاّ بما تُمليه عليه السّلطة وما يُرضي الحاكم، أو على الأقل ما لا يتعارضُ وسياسة الحكومة وتنفيذ مشاريعها"[١].
أسباب بقاء مذهب التشيّع:
وجد السيّد رياض بأنّ من أهم اسباب بقاء مذهب التشيّع على رغم
[١]الشيعة هم أهل السنة، الدكتور التيجاني السماوي: ٩٢ ـ ٩٤ .