موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤١٤
وفي سنة ١٤٠٦هـ (١٩٨٦م) عندما لم يكن الانترنت في متناول الأيدي، عندما كنت أريد أن أفهم معنى كلمة ذات أهمية بالنسبة لي، كنت أبحث عنها ساعات وساعات وكان هذا الأمر مُحَفَّزاً لإرتقاء مستوى دقّة العمل.
الترجمة الدينية:
تعتبر ترجمة المفاهيم الدينية إحدى أنواع الترجمة، وتُعدُّ هذه الترجمة من أصعب الترجمات ; لأنّها إضافة إلى معرفة اللغتين تتطلّب الإحاطة الإجمالية بالمعتقدات والعبادات والأخلاق والقيم الدينية، ولا يتسنّى نقل هذه المعاني إلى اللغة الأُخرى إلاّ بعد الإلمام بقواعد وأُصول المعارف الدينية، كعلم المنطق والفلسفة وعلم الاجتماع.
وتتضح صعوبة الترجمة الدينية أيضاً عند ترجمة النصوص المقدّسة ـ كالقرآن الكريم ونهج البلاغة ـ إلى اللغات الأُخرى، فلا يستطيع المترجم نقل معانيها بدقة ; لصعوبة نقل بعض المعاني إلى اللغات الأُخرى، حيث لا يفهم أهل اللغة المنقول إليها ما يفهم من النصّ العربي، ولذلك يجب على المترجم عدم الاقتصار على الترجمة اللفظية والحرفية لمعاني هذه النصوص المقدّسة، بل عليه القيام بترجمة معانيها ومضامينها.
يقول "قدري" أعتقد إمكان انتقال المفاهيم الدينية من لغة إلى أُخرى، ولكن يجب معرفة منهجية هذا الانتقال، فتارةً يتمّ الانتقال بالترجمة الحرفية ـ بأن يترجم النصّ كلمة كلمة ـ وبهذا النوع من الانتقال يتعسر إيصال المعاني والمفاهيم بدّقة.
وتارة تكون الترجمة مفهومية، بأن يؤخذ النصّ ويُترجم مفهومياً، وهذه الترجمة أفضل من غيرها وأحسن لإيصال المعاني إلى مخاطبي اللغة الأُخرى.
إنّ هذه الموانع والصعوبات أدّت إلى قلّة عدد المترجمين في هذا المجال،