موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٨٥
وكانوا يوردون عليَّ ما يورد السنّة على الشيعة من إشكالات وشبهات، وحيث كنت غير قادر على ردّها لعدم اطّلاعي على عقائد الشيعة وأصولها تماماً بمقتضى السن، راجعت أهل العلم والمعرفة من الشيعة وأخذت منهم الأجوبة الشافية، وقدّمتها إليهم ردّاً على إشكالاتهم واعتراضاتهم.
وكانت من جملة المواضيع التي طرحت فيما بيننا آية المودة التي تأثرت بها كثيراً، ومن خلالها ازداد تعلقي بأهل البيت(عليهم السلام).
آية المودّة:
قال تعالى في محكم كتابه الكريم: {قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى}[١].
قال الثعلبي في تفسيره لهذه الآية الكريمة:
"وقال بعضهم: معناه إلاّ أن تودّوا قرابتي وعترتي وتحفظوني فيهم، وهو قول سعيد بن جبير وعمرو بن شعيب"[٢].
ثمّ قال: "ثمّ اختلفوا في قرابة رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) الذين أمر الله تعالى بمودّتهم، أخبرنا الحسين بن محمّد بن فنجويه الثقفي العدل، حدّثنا برهان بن عليّ الصوفي...، عن سعيد بن جبير، عن ابن عبّاس، قال: لمّا نزلت {قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى}، قالوا: يا رسول الله، من قرابتك هؤلاء الذين وجبت علينا مودّتهم؟
قال: "عليّ وفاطمة وأبناؤهما"[٣].
ثمّ قال الثعلبي: "ودليل هذا التأويل ما أخبرنا أبو منصور الجمشاذي، قال: حدثني أبو عبد الله الحافظ...، عن زيد بن عليّ بن حسين، عن أبيه، عن جدّه عليّ
[١]الشورى (٤٢) : ٢٣. [٢]الكشف والبيان، الثعلبي: ج٨ ـ ص٣١٠، دار إحياء التراث العربي. [٣]نفس المصدر.