موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥٦٥
النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) يحاور الآخرين وينهي الحوار في حالة، ويفتحه في حالة أخرة: {وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلاَل مُّبِين}[١]، ولم يكن كما يقول المتحاورون: "رأيي صواب يحتمل الخطأ، ورأي غير خطأ يحتمل الصواب"، وان هناك شكا مشتركا وأن الطرفين يريدان أن يحركا هذا الشك في طريق اليقين، حتّى يلتقيا بالحقيقة، اذ يجعل فكراً يحاور فكراً لا ذاتا تحاور ذاتاً.
أتصور أن من الضروري تبسيط هذه المسألة وأن لا نجعل منها شيئا ضخماً وأن اصحاب المذاهب قد يخلصون للرموز أكثر من إخلاصهم لله، وأكثر من إخلاصهم للإسلام ككل . . .
إنّ هذا النوع من الانغلاق النفسي، قبال الآخر، هو الذي يمنع حيوية الحوار وحركيته، ويحوله إلى عملية وقت ضائع، وجهد ضائع، "حوار الطرشان" لأنّ الأطرش يهمه أن يتكلم من دون أن يسمع ليتكلم الآخر من دون أن يسمع.
وعندما نريد للحوار أن يكون إسلامي فيما بين السنّة والشيعة، أن يكون حواراً إسلامياً داخل السنة أنفسهم وداخل الشيعة أنفسهم، ويكفوا عن الاعتقاد بأنهم يملكون الحقيقة المطلقة، حتّى يبحثوا عقائدهم، ويبحثوا تاريخهم، وشرائعهم، وأحكامهم بطريقة جديدة، وإن كان القدامى قد فكروا واستنتجوا فليس من الضروري ان يكون فكرهم هو نهاية الفكر في العالم، فبإمكاننا أن نفكر معهم، ونقارن بين أفكارنا وأفكارهم، وربما نتجاوزهم (هم رجال ونحن رجال) وربما نتجاوز الأخطاء التي فرقت بيننا بسبب ما كنا نعتقده صوابا، وأظهرت تجارب الأيام غلطه، ونريد أن نتحرك على الأرض الإسلامية في القضايا المصيرية العامة فقضية فلسطين ليست قضية شيعية بالمعنى التقسيمي الطائفي، أو قضية سنية، بل نجد ان المسلمين التقوا عليها، فاحتلال السوفيات لأفغانستان والبوسنة والهرسك والشيشان وغيرها، من القضايا الإسلامية الكبرى، نجد شعوراً
[١]سبأ (٣٤) : ٢٤.