موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٠١
فعلاه في حقّ فاطمة(عليها السلام) لا ينسجم مع ما يعتقده أهل السنّة من فضلهما.
غضب الزهراء(عليها السلام) :
ورد في صحيح البخاري، وفي كتاب الخمس ما نصّه: "فغضبت فاطمة بنت رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، فهجرت أبا بكر، فلم تزل مهاجرته حتّى تُوفّيت"[١].
وكذا جاء في كتاب الفرائض: "فهجرته فاطمة، فلم تكلّمه حتّى ماتت"[٢].
فلو سلّطنا الضوء على تلك الحقبة الزمنية من تاريخ الإسلام ـ أي: الزمن الذي تلا وفاة الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) ـ نجدها ملأى بالأحداث والمؤامرات التي حيكت من قبل الطامحين إلى الخلافة ضدّ البيت الهاشمي!
وتهدف هذه المؤامرات إلى إقصاء آل البيت(عليهم السلام) عن الخلافة التي خصّهم الله تعالى بها، ومن ثمّ الاستيلاء عليها، ولا سيما أنّ الإمام عليّ بن أبي طالب(عليه السلام) ـ زعيم البيت الهاشمي ـ هو المنصوص الوحيد من قبل رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) لاستلام الخلافة الإسلاميّة.
وأغلب الظن أنّ إصرار أبي بكر وعمر على انتزاع فدك من الزهراء(عليها السلام) كان من أجل إضعاف أمير المؤمنين(عليه السلام) مالياً، وبالتالي عدم استطاعته للانتفاع من عائدات فدك من أجل الدفاع عن حقّه في الخلافة.
وإذا تجرّدنا عن المرتكزات، ووضعنا العواطف جانباً، وشرعنا بتقيم موقف أبي بكر اتّجاه الزهراء(عليها السلام)، وتسلّطه على أموالها بغير حقّ فإنّنا سنواجه تساؤلات كثيرة منها: أنّ أبا بكر كان قريب العهد بالرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)، فهل نسي أحاديثه بفضل ابنته فاطمة الزهراء(عليها السلام)، وعظم شأنها عند الباري عزّ وجلّ، وهل نسي وصاياه(صلى الله عليه وآله وسلم) بعترته وأهل بيته الطاهرين خيراً؟ بل وعيده لظالميهم بالعذاب
[١]صحيح البخاري ـ كتاب الخمس ٤: ٤٢. [٢]صحيح البخاري ٨: ٣.