موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٦٠
أوشك أن أدعى فاجيب، وإنّي تارك فيكم الثقلين، كتاب الله عزّ وجلّ وعترتي، كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي، وإنّ اللطيف الخبير أخبرني أنّهما لن يفترقا حتّى يردا علي الحوض، فانظروني بم تخلّفوني فيهما"[١].
كما أنّ تشبيه أتباع أهل البيت(عليهم السلام) بسفينة النجاة ـ كما مرّ في الحديث ـ هو أبرز دليل على أنّ أتباع أهل البيت(عليهم السلام) هم الفرقة الناجية.
ويعود سبب أحقيّة الشيعة أنّهم اعتمدوا في مصادر معرفة ما جاء به الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) على أهل البيت(عليهم السلام) بخلاف بقية المذاهب الإسلامية الذين اعتمدوا في مصادر معرفة ما جاء به الرسول على عامة الصحابة من دون القيام بعملية الجرح والتعديل عليهم أو معرفة العادل وغير العادل.
ومن هنا فالعمل بمذهب أهل البيت(عليهم السلام) يبرء الذمة من دون ريب، وقد أفتى بذلك العديد من علماء أهل السنّة، منهم: الشيخ محمود شلتوت شيخ الجامع الأزهر حيث أفتى: في شأن جواز التعبّد بمذهب الشيعة الإمامية:
"أوّلاً: إنّ الإسلام لا يوجب على أحد من أتباعه اتّباع مذهب معيّن، بل نقول: إن لكلّ مسلم الحقّ في أن يقلّد بادىء ذي بدء أيّ مذهب من المذاهب المنقولة نقلاً صحيحاً، والمدوّنة أحكامها في كتبها الخاصة.
ولمن قلّد مذهباً من هذه المذاهب أن ينتقل إلى غيره ـ أيّ مذهب كان ـ ولا حرج عليه في شيء من ذلك.
ثانياً: إنّ مذهب الجعفريّة المعروف بمذهب الشيعة الإماميّة الاثني عشريّة، مذهب يجوز التعبّد به شرعاً كسائر مذاهب أهل السنّة.
فينبغي للمسلمين أن يعرفوا ذلك، وأن يتخلّصوا من العصبيّة بغير الحق لمذاهب معيّنة فما كان دين الله وما كانت شريعته بتابعة لمذهب، أم مقصورة على
[١]المستدرك على الصحيحين ٢: ٣٤٣.