موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٦٩
وَنَصَرُوهُ}[١] وقال تعالى: {وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ}[٢].
ويصحّ أن يقال: إنّ الدين للنبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) وللمؤمنين بمعنى أنّهم المكلّفون بشرائعه وأحكامه، فيكون الله ناصرهم، قال تعالى: {إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَْشْهَادُ}[٣].
ولكن لا يصحّ أن يفرد الدين للمؤمنين خاصّة ويكونوا هم الأصل، والنبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) بمعزل عن ذلك ; لأنّه ما من فضيلة إلاّ والرسول مشاركهم فيها على أحسن وجه، فلا يصحّ أن يكون الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) ناصراً للمؤمنين[٤]، قال السيّد العلاّمة في الميزان: ولذلك لا نجد القرآن يعدّ النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) ناصراً للمؤمنين ولا في آية واحدة[٥] فإذا لم يصح ان يكون النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) ناصراً، فإن سياق الآية الذي ادعاه المستشكل قد اختل ولا يمكن الاعتماد عليه.
الأمر الثاني في ردّ الإشكال:
أنّ الآية حصرت بكلمة (إنّما) الولاية في الله تعالى والرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)وعليّ(عليه السلام)، فلا يصحّ أن نحمل الولاية في هذه الآية على النصرة والمحبّة ; لأنّ النصرة عامّة ومطلوبة من كلّ المؤمنين، قال تعالى: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْض}[٦]، ففي هذه الآية تحمل كلمة (أولياء) على النصرة والمحبّة، وأمّا قوله تعالى: (أنّما وليكم..) فالحصر يمنع تفسير الولاية فيها بمعنى النصرة والمحبّة.
الأمر الثالث في ردّ الإشكال:
[١]الأعراف (٧) : ١٥٧. [٢]الحشر (٥٩) : ٨ . [٣]غافر (٤٠) : ٥١ . [٤]الميزان ٦: ٦، بتصرّف. [٥]الميزان ٦: ٧ . [٦]التوبة (٩) : ٧١ .