موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٤٨
طاعة الله وشكره على نعمته.
وبالله عليك قل لي: أيهما في رأيك أقرب إلى العقل والمنطق، أهو أن نجعل الإنسان لا يأبه لما يرتكبه من شرور، أي أن نجعله واثقاً من أنّ الثمن قد دُفع سلفاً، أو أن نحذّره دائماً من عواقب أعماله وعقاب الله العادل له على أي عمل فيه معصية لله؟
وهنا أبدى اعتقاده بصحة ما قدّمته من آراء وأفكار وأظهر إعجابه بالإسلام وأراد شكري على ذلك، فقلت له: عليك فقط أن تشكر الله تعالى على نعمته بتحقيقه للوعد الذي قطعه لكلّ باحث مخلص عن الحقيقة، فالله الرحمن الرحيم قد حقّق وعده بهداية الناس إلى يوم القيامة كما جاء في إنجيل يوحنا عن النبيّ محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم).
ولقد تحقّق أيضاً وعد الله، بأن يخلفه(صلى الله عليه وآله وسلم) ١٢ وصياً من نسل إسماعيل(عليه السلام)، هم الأئمّة الاثنا عشر أهل بيت النبي(صلى الله عليه وآله وسلم):
"وأما بالنسبة إلى إسماعيل فقد سمعته ولقد باركته ولسوف أجعل له ذرية كبيرة، وسيكون له أجر ولسوف أجعل له أمّة عظيمة" [سفر التكوين ١٨: ٢٠].
لقد كان جميع هؤلاء الأئمّة ذوي خُلُق عظيم ومرتبة علمية سامية على الرغم من أنّهم لم يتلقّوا تعليماً من أي إنسان آخر في هذا العالم، فإنّهم نهلوا من معين العلم الإلهي لكي ينيروا هذا العالم بالمعرفة الحقيقية بربّ هذا الكون.
ولقد عاش أحد عشر إماماً من الأئمّة الاثنى عشر حياتهم كنماذج للإنسانية الطاهرة في استسلام كامل للمشيئة الإلهية، واستشهدوا جميعاً. وإذا كان أحد يريد أن يرى نموذجاً حقاً لما يعنيه الاستسلام لإرادة الله تعالى وتحمّل المعاناة في سبيل ذلك كأقسى ما يمكن أن يعانيه أحد من آلام ومصاعب، فيجب أن ينظر إلى الإمام الحسين(عليه السلام) في كربلاء، فهو لم يطلب من ربّه أن يرفع عنه هذه الكأس، ولا تساءل إن كان ربّه قد تخلّى عنه، بل حمد الله تعالى وأقام الصلاة فيما