موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٠٩
كالمتّفق على صحّتها بين أهل التفسير والحديث"[١].
وقال الجصّاص في "أحكام القرآن": "فنقل رواة السير ونقلة الأثر لم يختلفوا فيه أنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) أخذ بيد الحسن والحسين وعليّ وفاطمة رضي الله عنهم، ثمّ دعا النصارى الذين حاجّوه إلى المباهلة، فاحجموا عنها، وقال بعضهم لبعض: إنّ باهلتموه اضطرم الوادي عليكم ناراً، ولم يبق نصراني ولا نصرانية إلى يوم القيامة"[٢].
وعلى هذا فإنّ أصحاب المباهلة هم: "رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) وعليّ وفاطمة والحسن والحسين(عليهم السلام)"، وذلك باتفاق المسلمين كافّة.
((وأنفسنا وأنفسكم)) :
إنّ الأمر المهم والملفت للنظر في هذه الآية الكريمة هو أنّ الإمام عليّ(عليه السلام)"نفس" رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، وقد أخبرنا الله تعالى بذلك من خلالها، فينبغي للمسلم أن يتأمّل في ما يترتّب على ذلك من معاني جليلة، وفضائل عظيمة، ومقام سامي لأمير المؤمنين(عليه السلام).
فإنّ وصف الإمام عليّ بـ"نفس" رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، ـ وليس المقصود بذلك كما هو واضح أنّه نفسه حقيقة، وإنّما أقرب المجاز إلى الحقيقة ـ، ينتهي بنا إلى أنّ عليّاً(عليه السلام) أولى بالمؤمنين من أنفسهم[٣] بعد رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، وهذا هو معنى "الإمامة"، وأنّه(عليه السلام) معصوم من كلّ ذنب ورذيلة كالرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)، وأنّه(عليه السلام) أفضل من سائر الصحابة، بل الخلق جميعاً، كما أنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) أفضل خلق الله تعالى، وإلى غير ذلك ممّا يتّصف به الرسول الأعظم(صلى الله عليه وآله وسلم) من صفات.
بيد أنّ ما يختصّ برسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) من صفات ككونه "خاتم الأنبياء
[١]التفسير الكبير، الفخر الرازي ٣: ٢٤٧، دار إحياء التراث العربي ـ بيروت ـ لبنان. [٢]أحكام القرآن، الجصّاص ٢: ١٤، نشر دار الكتاب العربي. [٣]وهذا ما نصّ عليه الرسول الأعظم(صلى الله عليه وآله وسلم) في واقعة الغدير.