موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥٤
إنّ من تتبع كلام الرسول الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم) يجده قد أعطى لكلام وموقف الإمام عليّ(عليه السلام) مقاماً ومنزلة بموجبها يكون فعله(عليه السلام) ذا قيمة ووزن شرعي، لا يمكن التنازل عنه، ولا تصح مخالفته ; لأنّه يكون مخالفة للرسول الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم) .
جاء في مسند أبي يعلى الموصلي، أنّه قال: حدّثنا محمّد بن عباد المكي، حدّثنا أبو سعيد عن صدقة بن الربيع، عن عمارة بن غزية، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد، عن أبيه، قال: كنّا عند بيت النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) في نفر من المهاجرين والأنصار، فخرج علينا فقال: "إلاّ أخبركم بخياركم؟" قالوا: بلى، قال: "خياركم الموفون المطيّبون، إنّ الله يحب الخفيّ التّقيّ"
قال: ومرّ عليّ بن أبي طالب(عليه السلام)، فقال: "الحقّ مع ذا، الحقّ مع ذا"[١]
ورواه ابن عساكر في تاريخه[٢]، والمتقي الهندي في كنز العمال[٣]، ورواه الهيثمي في مجمع الزوائد، وقال: "رواه أبو يعلي ورجاله ثقات"[٤].
فالحق إذن مع عليّ(عليه السلام)، فأيّ فعل فعله الإمام عليّ(عليه السلام) فهو حقّ، ومن الأفعال التي فعلها الإمام عليّ(عليه السلام) أنّه رفض مبايعة أبي بكر، ففعله هذا حقّ، وهذا يعني أنّ مبايعة أبي بكر ليست بحق، وهل غير الحقّ إلاّ الباطل؟!
فخلافة أبي بكر خلافة غير شرعية، وقد تثير هذه النتيجة حفيظة البعض، ويراها نتيجة بعيدة عن الواقع، إلاّ أنّنا كلّ ما قمنا به هو أنّا جمعنا بين قول الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) الذي رواه أهل السنّة في كتبهم وبأسانيد صحيحة، وبين فعل الإمام عليّ(عليه السلام) وهو ما رووه أيضاً في كتبهم بأسانيد معتبرة وصحيحة، فلم نعتمد في استدلالنا إلاّ على رواياتهم المعتبرة، وهذا حقّ طبيعي يجب أن يمارسه كلّ إنسان
[١]مسند أبي يعلى الموصلي ١: ٤٥١، ح١٠٤٧. [٢]تاريخ مدينة دمشق ٤٥: ٤٤٩، ح٩٠٢٤. [٣]كنز العمال ١١: ٢٨٥، ح٣٣٠١٥. [٤]مجمع الزوائد ٧: ٣٣٧، ح١٢٠٢٧.