موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٦٠
ذلك في اللون أو المال أو الجنس أو القوّة، وجعل معيار التفاضل هو الإيمان والتقوى.
قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَر وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ}[١].
وقال الإمام علي(عليه السلام): "ايّها الناس إنّ آدم لم يلد عبداً ولا أمّة، وإنّ الناس كلّهم أحرار"[٢].
ومن جهة أخرى فإنّ الإسلام لم يطلق العنان للإنسان ليتصرّف كيفما يشاء،بل جعل لحريته ضوابط وقواعد تمنعه من الوقوع في الفوضى وتقف بوجه طغيانه وخروجه عن حدّ الاعتدال.
فوازن الإسلام بين الحرية والوقوع في أسر الأهواء والشهوات، ليعيش الإنسان في حالة الاعتدال وليقي نفسه من فقدان التوازن.
ومن هذا المنطق نجد التأكيد الكثير على مسألة تهذيب النفس والتحلّي بالفضائل الحميدة، منها: ما ورد في عهد الإمام علي(عليه السلام) للأشتر عندما نصّبه والياً على مصر: "هذا ما أمر به عبد الله علي أمير المؤمنين مالك بن الحارث الأشتر... أمرهُ بتقوى الله، وإيثار طاعته... وأمره أن يكسر نفسه من الشهوات... فإنّ النفس أمارة بالسوء إلاّ ما رحم الله... فاملك هواك، وشحَّ بنفسك عمّا لا يحلّ لك، فإنّ الشُّحَّ بالنفس الإنصاف منها فيما أحبَّت أو كرهت..."[٣].
دور تهذيب النفس في الاستبصار:
وجد "ديويد" أنّه بعد معرفة الحق لا يسعه التغلّب على أهوائه النفسية، واتّخاذ قرار تغيير انتمائه الديني إلاّ عن طريق تهذيب نفسه وسحق شهواته
[١]الحجرات (٤٩) : ١٣. [٢]الروضة من الكافي، للكليني ٨: ٦٩، ح٢٦. [٣]نهج البلاغة ٣: ٨٢، رقم ٥٣ .