موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٣٤
الأرض الفساد، ويهلكون الحرث والنسل، فهم داء دويّ أعدّه الشيطان اللعين لمحاربة الإسلام والمسلمين إلى أن يشاء الله سبحانه أن يرث الأرض المستضعفون على يد الحجّة المنتظر(عليه السلام) فيهلكهم ويبيدهم عن آخرهم في الدنيا قبل عقاب الآخرة.
شخصية معاوية الحقيقية:
عندما ظهر الإسلام وبادر النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) إلى الدعوة، كان معاوية من جملة المحاربين للإسلام، فهو من أبناء الجاهلية، ومن بني أُمية الشجرة الملعونة في القرآن، وابن أبي سفيان قائد قريش المعادي للإسلام، وابن هند التي لاك فوها كبد حمزة عمّ النبي الشهيد في حرب أحد، فمثل هذا الشخص صار بعد ذلك أمير المؤمنين، وخالاً لهم، كاتباً للوحي بقلم من ذهب أنزله جبرئيل[١]!! وصار من أصحاب الفضائل، وكتبت في شأنه كتباً تصفه بالحلم والدهاء والكرم و... ولكّنه كان سفيهاً من أهل الغدر والفجور، وصعلوكاً لا مال له وعندما هيمن على بيت مال المسلمين بدأ يعطي هذا وذاك ليصل إلى التأمر على الناس.
إنّ حلم معاوية المدّعى له لم يكن حلماً في الواقع، وإنّما كان تصنّعاً منه لسياسة الناس واستجلاب طاعتهم، وكان معاوية يستخدم الإرهاب، ومن نماذج إرهابه أنّه أرسل قواده لإخافة أهل المدينة وأهل اليمن وأهل العراق بارتكاب المجازر، وسفك الدماء المحرمة، فقُتل من الصحابة أشرافهم في الحرب اغتيالاً وصبراً، كعمّار بن ياسر الذي قال عنه النبي: "تقتله الفئة الباغية"[٢]، وكحجر بن عدي الكندي الذي قتله صبراً وتعذيباً في أيام تسلّطه على الناس بعد انتهاء الحروب ومع ذلك نجد اليوم من يترحّم على معاوية، ويتولاّه ويصف مخازيه
[١]سير أعلام النبلاء ٣: ١٢٩. [٢]صحيح البخاري ٣: ٢٠٧، مسند أحمد ٣: ٩١، البداية والنهاية ٣:؟؟؟؟