موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥٣٢
أردت أن أعبّر له عن ولائي المطلق الذي لا قيد له، لم أملك نفسي أن بكيت وأنا أقترب من الحجرة الشريفة، فأوقفني الحرّاس المكلّفون بالحجرة الشريفة، ونهرني أحدهم بغلظة قائلاً: "القبلة من هنا" ولمّا قلت له: إنّني أريد أن أتوّجه إلى النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)وأزوره، قال لي: ذلك شرك لا يجوز أن تتوجّه للنبي ـ قال ذلك بدون صلاة عليه ـ التوّجه إنّما يكون لله.
أحسست بالحرقة والغبن، وتملّكني حزن عميق على ذلك التصرّف الذي لا مبرر له، والذي يعتبر انتهاكاً لحرمة النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)، واستخفافاً بشخصه الكريم، أردت أن أدافع عن حقّي في أداء واجبي تجاه النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)، لكن أحد المرافقين أسرّ إليّ بأنّ أتراجع عن موقفي، خشية تطوّر الأمر إلى الايقاف والإيذاء، فقد حصل ذلك مع عدد من المسلمين الذين أصرّوا على إمضاء زيارتهم للنبي(صلى الله عليه وآله وسلم)كما تجب الزيارة.
قلت له: أليس هؤلاء على المذهب المالكي السني كما هي الحال بالنسبة لنا؟
فقال لي: لا، هؤلاء مختلفون عنّا في عدد من المسائل، والتي بموجبها نسبوا بقيّة المسلمين إلى الشرك بالله، واستحلوا دماءهم وأموالهم وأعراضهم.
لم يكن هناك من بدّ سوى أن أسلّم سلاماً مختصراً، ومجرّداً عمّا كنت أريده، تفادياً لتطوّر الخلاف مع أولئك الوهابية الغلاظ .
وعدّت من تلك العمرة إلى سويسرا، وعندي قناعة ثابتة بالدليل المادي تقول: إنّ الوهابية هي مذهب أسسه عميل المخابرات البريطانية ابن عبد الوهاب، ومنحدر من ضلال ابن تيمية الحنبلي، لا تمثّل في نظري إلا طريق من طرق الانحراف عن النبي الأعظم(صلى الله عليه وآله وسلم) ودينه الخاتم.