موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥٥
يبحث عن الحقيقة، ويتحرّى الموضوعية في استنتاجاته، فعندما جمعنا بين هذين الأمرين وجدنا أنّ النتيجة الطبيعة لهما أنّ خلافة أبي بكر في واد غير وادي الحقّ.
الجهة الثانية:
أهمية رفض الإمام عليّ(عليه السلام) لخلافة أبي بكر من الجانب النفسي والاجتماعي المسلّمين.
إذا تأمّلنا في وظائف خليفة الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) الذي تكون بعهدته قيادة المجتمع الإسلامي، نجد أنّ رفض الإمام عليّ(عليه السلام) لخلافة أبي بكر أمر طبيعي، أعني: لابد منه ; وذلك لأنّ المجتمع الإسلامي قد تعرّض لهزّة عنيفة من الجانب النفسي والروحي عند فقد الرسول الأعظم(صلى الله عليه وآله وسلم) الذي اعتادت الأمّة الإسلاميّة على وجوده بينها، فإنّه كان دائماً يبعث روح الأمل والمقاومة والاستقامة في نفوس المسلمين، بحيث كلّما ضعفت عزائمهم وقواهم يستمدّون من الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)العزم والاقتدار.
وكذا من الجانب الاجتماعي، فقد تعرّض المسلمون لصدمة بفقده(صلى الله عليه وآله وسلم) ; لأنّ المسلمين اعتادوا على رجل يحل لهم كلّ قضاياهم ومشاكلهم العبادية والمعاملاتية، ويمثّل مصدراً معرفياً أصيلا بارتباطه بالسماء.
ففقد الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) كان ضربة شديدة وخسارة عظيمة للأمّة الإسلاميّة، تلك الأمة التي تريد أن تحمل مشعل الهداية الإلهية إلى كافّة البلدان، ولكل الأجيال على مدى التاريخ من دون تلكأ أو تعثّر ; لأنّها الرسالة الخالدة التي ختم بها الله تعالى كافّة الأديان وجميع الرسالات.
فإذا أخذنا بنظر الاعتبار هذا الدور الريادي للرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) ـ على كافة المستويات ـ الذي قصدته الأمة الإسلاميّة بفقد قائدها العظيم، وأصبح هاجساً يقلق الضمير الإسلامي الحي، نجد من الضروري أن يكون هناك شخص هو الأقرب لصفات الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) الروحية والخلقية والعلمية، وغيرها، بحيث تتمثّل