موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٦٥
البشرية فلا يغيّرها ولا يلغيها، وإنّما يتعامل معها بصورة دقيقة ومدروسة.
والأصول النفسية للتربية عبارة عن التهيّؤ النفسي بمعنى تمهيد الأرضية قبل القيام بأيّ عمل تربوي ; لأنّ قلب الإنسان مضطرب، وقد يكون في بعض الحالات غير مستعد لتقبّل النصيحة، وقد قال الإمام على بن موسى الرضا(عليه السلام): "إنّ للقلوب إقبالاً وإدباراً ونشاطاً وفتوراً، فإذا أقبلت بصرت وفهمت، وإذا أدبرت كلّت وملّت، فخذوها عند إقبالها ونشاطها، واتركوها عند إدبارها وفتورها"[١].
والأصل الثاني الذي يهتم به الإسلام في منهجه التربوي هي مسألة التعقّل، وتعدّ الدعوة إلى التعقّل في الإسلام من أساسيات المنهج التربوي ; لأنّ العقل هو الأساس للنجاح في جميع مراحل التربية.
قال الإمام الصادق(عليه السلام): "دعامة الإنسان العقل، والعقل منه الفطنة والفهم والحفظ والعلم، وبالعقل يكمل وهو دليله ومبصره ومفتاح أمره، فإذا كان تأييد عقله من النور كان عالماً حافظاً ذاكراً فطناً فهماً، فعلم بذلك كيف ولم وحيث، وعرف من نصحه وغشّه، فإذا عرف ذلك عرف مجراه وموصوله ومفصوله، وأخلص الوحدانية لله، والإقرار بالطاعة، فإذا فعل ذلك كان مستدركاً لما فات، ووارداً على ما هو آت، يعرف ما هو فيه، ولأيّ شيء هو هاهنا، ومن أين يأتيه، وإلى ما هو صائر، وذلك كلّه من تأييد العقل"[٢].
وقال الإمام علي(عليه السلام): "من استعان بالعقل سدّده"[٣].
والأصل الثالث الذي يهتم به الإسلام هو التعلّم ولا سيّما في مرحلة الطفولة; لأنّ العلم يوسّع آفاق الرؤى، ويؤدّي إلى نضوج العقل، وينير الدرب للإنسان نحو الاستقامة الفكرية والعاطفية السلوكية.
[١]أعلام الدين، للديلمي: ٣٠٧. [٢]الكافي ١: ٢٥. [٣]عيون الحكم والمواعظ : ٤٢٤.