موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٠٤
كان علي(عليه السلام) ولايزال بطل الإسلام، وولي المسلمين، يُمتحنُ به الناس في كلّ عصر، فمن تمسّك بولايته نجى، ومن تمسّك بولاية غيره هوى، من عرفه حسنت عاقبته، ومن جهله ضيع آخرته وإن أفنى عمره في العبادة، فعلي(عليه السلام) هو قسيم الجنّة والنار[١]، وهو ساقي حوض الكوثر، وهو حامل اللواء[٢] في عرصات القيامة.
وكيف لا يستبصر به من سلمت فطرته، أنّى ولا يهتدي به من طابت سريرته.
صبرُه أخجل صبر أيوب النبي.
وشجاعته جدّلت الأبطال، كعمرو بن عبد ود، ومرحب اليهودي، وغيرهم آلافاً مؤلفة.
وعلمه استقاه من رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) مباشرة، فهو باب مدينة علم رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، وقد علّمه الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) ألف باب من العلم، ينفتح له من كل باب ألف باب[٣].
وكان الإمام علي أخلص الناس قلباً وحناناً وعملاً لله وللرسول صلوات الله عليه وآله، لم يتكلّم في حضرته وهو إمام البلاغة، وربّ الفصاحة وتكلّم الآخرون، وكان(عليه السلام) الوحيد الذي دفع الصدقة في مناجاة الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)[٤]
وبخل الآخرون، أقام الصلاة وآتى الزكاة حتّى زكّى بخاتمه في ركوع الصلاة وتقبل الله منه فذكر الله تعالى موقفه هذا في محكم كتابه ليتلى على مدى
[١]اُنظر: بصائر الدرجات: ٤٣٤، الباب ١٨: أنّه قسيم الجنّة والنار، أمالي الشيخ الصدوق: ٤٤٢، ح٥٩٠، كنز العمال ١٣: ١٥١، ح٣٦٤٧٥. [٢]اُنظر بحار الأنوار ٣٩: ٢١١، باب أنّه(عليه السلام): ساقي الحوض وحامل اللواء. [٣]الخصال: ٦٤٣، ح٢٣. [٤]مستدرك الوسائل ٥: ٢١٨، ح٦، باب ٣٠، مناقب الإمام أمير المؤمنين(عليه السلام) ١: ١٨٧.