موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٠٧
على التفاسير الراجعة إلى آيات الكتاب العزيز، والأحاديث النبويّة الشريفة، فوجدت بينهما بعداً شاسعاً كبعد المشرقين.
ويضيف أيضاً: رايت عليّاً(عليه السلام) أشرفهم حسباً ونسباً، فإنّه ولد من أب وأم هاشميين، ولد في بيت الله الحرام، قبلة الأنام ومحل عبادة المسلمين، وقد مصَّ لسان رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) فياله من بيت طاهر، وأب طاهر، وبطن طاهرة، ووليد طاهر، ومغذٍّ طاهر.
آية المباهلة:
إنّ من الآيات القرآنية التي لفتت انتباه "مشتاق أحمد" قوله تعالى {فَمَنْ حَآجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ وَنِسَاءنَا وَنِسَاءكُمْ وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَةُ اللّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ}[١]، فأدرك أنّ دلالة هذه الآية المباركة على المقام الشامخ والفضل العظيم لأهل بيت رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) ولا سيّما أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب(عليه السلام) من أوضح الأمور وأبينها، وذلك من حيث نفس الحدث الهام الذي تثبت به عظمة الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) وصحّة نبوّته، وتقوم به دعائم رسالة الإسلام وإثبات أحقّيتها على كافة الأديان والمذاهب، فإنّه(صلى الله عليه وآله وسلم)اختار لهذا الأمر العظيم والحسّاس (المباهلة) صفوة خلق الله تعالى وأفضلهم على عباده، وهذا ممّا يدلّ على المكانة السامية لأهل البيت(عليهم السلام) عنده عزّ وجلّ، ولأجل ذلك أمر رسوله الكريم(صلى الله عليه وآله وسلم) أن يدعو فاطمة وعليّ والحسن والحسين(عليهم السلام).
وكذا من حيث الفضيلة التي امتاز بها أمير المؤمنين عليّ(عليه السلام) على سائر الخلق وهي كونه "نفس" رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم).
قال الفخر الرازي في التفسير الكبير: "روي أنّه(صلى الله عليه وآله وسلم) لمّا أورد الدلائل على نصارى نجران، ثمّ إنّهم أصرّوا على جهلهم، فقال(صلى الله عليه وآله وسلم): "إنّ الله أمرني إنّ لم تقبلوا
[١]آل عمران (٣) : ٦١.