موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٨٩
والمرجّح هنا أنّه سُئل فأجاب، ولكن التاريخ الذي دوّنه أهل السنّة هو المتّهم في إهمال مثل هذه القضايا ولكن تاريخ الشيعة لم يهمل هذا السؤال والجواب الصريح عليه.
الإجماع على قاعدة اختيار الاُمة:
اننّا لا نجد في الكتاب ولا في السنّة قول الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) بهذا التشريع لا تصريحاً ولا تلويحاً مع أنّ الدواعي متوفّرة جداً لنقل مثل هذا القول، والقوّة والحول في صدر الإسلام إلى ما بعده في يد من يرتئي هذا الرأي ويدافع عنه، فليس لأحد أن يدّعي أنّ هذا الأثر قد خفى علينا أو امتنع الرواة عن نقله.
إنّ علماء السنّة استدلوا بإجماع أهل الصدر الأوّل على كفاية اختيار أهل الحل والعقد بدليل بيعة أبي بكر يوم السقيفة وعندهم الإجماع حجّة لما روي عن النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) "لا تجتمع اُمتي على الخطأ".
والإجماع حتّى على رأي أهل السنّة لم ينعقد في بيعة وجماعة من كبار الصحابة كسلمان وأبي ذر والمقداد وعمّار والزبير وخالد بن سعيد وحذيفة اليمان وبريدة وغيرهم ولم يبايع من بايع منهم بعد ذلك إلاّ قهراً وحفظاً لبيضة الإسلام وتوحيداً لكلمة المسلمين ولا يصّح أنْ يقال هؤلاء ليسوا من أهل الحّل والعقد للاُمة الإسلامية.
وبصورة إجمالية وجد سيّد رياض بأنّ الشيعة تمتاز بامتلاكها الدليل العقلي والنقلي على معتقدها ولكن أهل السنّة تتمسّك بقاعدة ليس لها دليل في الكتاب والسنة بل قاعدة أهل السنة في مقابل النصّ؟
ولا يخفى أن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) قال: "ما اختلفت أمّة بعد نبيّها إلاّ ظهر أهل باطلها على أهل حقّها"[١].
[١]كنز العمال ١: ١٨٣.