موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٨٩
لابد للتطور العلمي من أن يترك أثره في السلوك الاجتماعي للبشر، خاصة أنّ كلاكما متعلّم ومثقف بدرجة عالية، فلم تكلّفا نفسيكما عناء السؤال عن سبب تصرّف قمت به، بل واجهتماني بردّة فعل عنيفة على أمر أعتبره أنا في غاية البساطة، ولا يستحق كلّ هذا الغضب، وهنا يتبيّن لي أنّ مفهوم الحضارة والتخلّف لا علاقة له بالعلم أو بالجهل، ولا بالفقر أو بالغني، ولا بالعالم الثالث أو العالم الأول.
لقد كان لكلامي هذا وقعٌ مفاجىء عليهما، فجلس ومعهما الدكتور سعيد وزوجته وكأنّ على رؤوسهم الطير، ينتظرون تتمة حديثي وهم مرتبكون، فكيف لرجل جاء يعتذر عما اعتبروه خطأً كبيراً تجاههم، فإذا به يتابع هجومه ويكاد يتهمهم بالتخلف، فتركتهم تحت وقع المفاجأة وتابعت حديثي بسرعة متوجهاً إلى الدكتور برنار قائلاً:
- يا دكتور، لمن تعود ملكية هذه الفيلا الجميلة وهذه الحديقة التي نحن فيها الآن؟
- إنها لي ولزوجتي.
- ما رأيك أن أستولي أنا على جزء منها، وأدخله في ملكيتي، وأتصرف فيه كيفما أشاء بلا قيد أو شرط فهل تقبل؟
- هذا كلام هراء، كيف لي أن أقبل أن تتصرف في ملك هو لي وحدي.
- لو كانت شريعة الغاب هي السائدة لأمكنني أن أفعل ذلك دون أن تتمكن من معارضتي في شيء، إلاّ أن هناك قوانين وأنظمة تحدد علاقات البشر بعضها ببعض، (قلت هذا وأنا أعرف ما تعني الأمور المادية وأمور الملكية الخاصة في العقل الغربي، وهو الباب الذي أردت أن أنفذ منه للنقاش معهم ودعوتهم للإسلام).
- إلى أين تريد أن تصل من قولك هذا؟
- إن كنت لا تقبل أن أشاركك في ملكية منزلك، فكيف تقبل أن أشاركك